فاعلية برنامج مقترح قائم علي المدخل القصصي في تدريس
الدراسات الاجتماعية لتحقيق بعض أهداف التربية المائية
لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي
دكتور / خالد عبد اللطيف محمد عمران
مدرس المناهج وطرق التدريس
كلية التربية – جامعة سوهاج
مقدمة:
يُعد الماء مصدر الحياة والحيوية على سطح الأرض، فلا غنى عنه لإنسان أو حيوان أو نبات، فهو شريان الحياة وسر تدفقها وبقائها وبدونه تتوقف الحياة بما يؤدى إلى هلاك الإنسان وسائر الكائنات الحية، وليس هناك وصفاً لأهمية المياه أبلغ من قول الحق جلَّ وعلىَ (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ) (سورة الأنبياء، من الآية 30). والماء منذ أقدم العصور يُعد العنصر الأساسى لاستقرار الإنسان وازدهار حضاراته، فأينما وُجد الماء وُجدت مظاهر الحضارة، حيث يُلاحظ أن الحضارات القديمة كالفرعونية والبابلية والأشورية والهندية والصينية وغيرها قامت فى أحواض الأنهار الكبرى.
والماء يُمثل حوالى (71%) من مساحة الكرة الأرضية، بينما تبلغ مساحة اليابس حوالى (29%) منها، ولو تم توزيع هذا الماء على سكان كوكب الأرض لكان نصيب الفرد الواحد حوالى (400 متر مكعب) يومياً مدى حياته، ولذلك تُعرف الأرض بالكوكب المائي (محمود أبو زيد، 1998، ص5)(*). ولكن حوالى (97.3%) من هذا الماء لا يصلح للشرب لأنه عبارة عن ماء مالح يتمثل فى مياه البحار والمحيطات، والباقى وقدره (2.7%) فقط مياه عذبة، وحتى هذه النسبة الصغيرة من المياه يوجد أكثر من (77%) منها متجمد فى المناطق القطبية، و (22%) منها مياه جوفية فى باطن الأرض وأغلبها فى أعماق تتجاوز (500متر)، وما تبقى من المياه العذبة وهو (1%) هو مياه البحيرات العذبة والتى تُمثل (0.3%)، والرطوبة الجوية وهى تمثل (0.4%)، ومياه الأمطار التى تمثل (0.3%)World Health Organization and UnicEF,2005,P.11) ). وهذا يعنى أن الإنسان لا يستخدم من هذه الكمية الكبيرة جداً من المياه الموجودة فى الكرة الأرضية إلا (1%) فقط وهى نسبة الماء العذب.
وتتجسد الأزمة المائية فى أن كمية المياه العذبة على سطح الأرض نادرة بصفة عامة بالقياس بالطلب عليها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى التفاوت الكبير فى توزيع المياه على سطح الأرض، حيث تتفاوت كمية المياه الساقطة على سطح الأرض من بلد لآخر، ومن منطقة لأخرى، علاوة على العامل البشرى الجائر مع هذا المورد، والمتمثل فى السلوكيات السلبية من جانب الأفراد وسوء استخدامهم للمياه، وتعاملهم معها بنوع من اللامبالاة، واستنزافها بشكل لا يليق بأهمية هذه السلعة الغالية.
وتُعد الدول العربية من أكثر مناطق العالم فقراً فى الموارد المائية، ويرجع ذلك إلى وقوعها ضمن المناطق المناخية الجافة وشبه الجافة، والتي تتسم بندرة المياه، حيث يبلغ المعدل السنوى لنصيب الفرد من المياه حوالى(1000م3) مقابل(7500م3) على المستوى العالمى، وتبدو الصورة المستقبلية للوضع المائي أشد حدة، إذ يقدر أن ينخفض نصيب الفرد إلى حوالى (500م3) فى عام(2025) وذلك فى ضوء معدلات النمو السكانى المرتفعة، وتناقص كميات المياه التى ترد للدول العربية من الأنهار المشتركة التى تنبع من الدول المجاورة والتى تمثل حوالى نصف كميات المياه المتاحة (مغاوري شلبى، 2000، ص2).
وندرة المياه فى حد ذاتها لا تُعد المشكلة الأساسية، إنما المشكلة تكمن فى السلوكيات السلبية التى يمارسها الأفراد بقصد وبدون قصد فى تعاملاتهم اليومية مع المياه، والتى تؤثر على تناقص كمية المياه العذبة وتغير نوعيتها (تلويثها) بشكل يعوق الإفادة الكاملة منها، وهذه السلوكيات السلبية للأفراد ناتجة عن قلة وانخفاض التنور المائي لديهم، ونتيجة لذلك أصبحت المشكلات المتعلقة بالمياه من أخطر ما يهدد حياة المواطن العالمى بصفة عامة، والعربى بصفة خاصة فى الحاضر والمستقبل.
وتؤكد على ذلك (خديجة الأعسر، 1999، ص 43) حيث ترى أن من أسباب نقص المياه فى المنطقة العربية - إلى درجة أن العالم العربى سيواجه فى العقدين القادمين أزمة نقص فى كمية المياه العذبة – الجهل بالقيمة الاقتصادية لموارد المياه لدي المواطنين فى الدول العربية، والاستمرار فى ممارسة السلوكيات السلبية التى تستهلك كميات ضخمة من المياه العذبة فى مجال الزراعة ذات العائد المنخفض، وعدم وجود ثقافة ترشيد استهلاك المياه لدي الأفراد فى دول الوطن العربى.
ويتوقع كثير من السياسيين والاقتصاديين أن تشتعل حروب القرن الحادى والعشرين بسبب الرغبة فى الاستيلاء على مصادر ومنابع المياه العذبة، وهو توقع تزداد الأدلة على صحته يوماً بعد يوم، وقد يكون حظ المنطقة العربية من هذه الحروب كبيراً، لذا فقد تعالت الأصوات التى تنادى بضرورة أن تسعى الحكومات والهيئات السياسية والاجتماعية والتعليمية بنشر الثقافة المائية لدي أفراد المجتمع، سواء كانوا تلاميذ أو معلمين أو آباء، لتعميق الفهم بنتائج الممارسات الفردية على مستقبل الموارد المائية، والتخلص من سلوكيات اللامبالاة نحو الموقف الراهن لأزمة المياه، حيث يُساعد الوعى بقضايا المياه وترشيد استهلاكها من جانب الحكومات والأفراد فى تحقيق التكيف البيئى والسياسى والاقتصادى مع ما تطرحه الأوضاع الحالية والمستقبلية للموارد المائية من بدائل وحلول لمشكلاتها (Bjorklund &Ehlin &Falkenmark,2000, pp97-99) .
أما بالنسبة لمصر فهى ليست بأحسن حال من شقيقاتها العرب، فالموارد المائية المتاحة لها محدودة وقليلة مقارنة بتعداد سكانها ومعدل نموه المستقبلى، وقد أكدت التقارير أن مصر وصلت إلى خط الفقر المائي (1000 متر مكعب للفرد سنوياً) منذ عام 1993م، والذى يتزايد سنوياً تبعاً للزيادة السكانية وخطط التنمية فى مجالاتها المختلفة، حيث أوضح الخبراء فى مجال المياه أنه من المتوقع أن تصل مصر إلى مستوى الندرة فى المياه بحلول عام 2025م، إذ سينخفض نصيب الفرد إلى أقل من الربع مقارنة بالوضع الحالي (محمد أرناؤط، 1999،ص 145).
ومما يؤكد على ذلك الدراسة التى أجراها (حسين القلاوى، 1996) والتى أثبتت أن حصة مصر من مياه النيل والتى تبلغ (55.5مليار متر مكعب سنوياً) آخذة فى التناقص بسبب التغييرات المناخية التى تنتاب العالم، والممارسات الخاطئة فى أعمال الرى والزراعة، والزيادة السكانية المضطردة التى تلتهم فائض الموارد المائية، والسلوكيات السلبية للأفراد والهيئات فى استخدام مياه النيل.
ولمواجهة هذه المشكلات المائية المتوقع حدوثها فى الوطن العربى، عُقدت العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية لمناقشة قضايا المياه ووضع حلول لها مثل:
- ندوة الدراسات البيئية لنهر النيل التى نظمتها الجمعية المصرية للعلوم البيئية بالقاهرة فى الفترة من (25 - 27 أبريل 1978)، وأوصت هذه الندوة بضرورة تنمية الوعي بالاحتياج الحيوي لاستخدام إدارة علمية سليمة فيما يتعلق بترشيد استهلاك مياه النيل لدي المجتمعات العلمية وصانعى القرار (محمد سليم وبشير محمود وإبراهيم شلبى، 1997، ص 124).
- المؤتمر القومي للبحث العلمى والمياه الذي عقد فى القاهرة فى الفترة من (الرابع إلي الخامس من سبتمبر1990)، والذي نظمته أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ووزارتى الزراعة والموارد المائية، وقد أوصى المؤتمر بأهمية التوسع في المقررات الدراسية المعنية بالمياه فى مختلف المراحل التعليمية، وتكثيف الإعلام التربوى من أجل تحقيق التوعية البيئية والتنور المائي (أكاديمية البحث العمى والتكنولوجيا، 1997، ص 367).
- مؤتمرات الخليج العربى للمياه بدول مجلس التعاون الخليجى، والتى بادرت بها جمعية علوم وتقنية المياه بدولة البحرين، ومن هذه المؤتمرات المؤتمر الأول عام (1992) تحت عنوان "الماء والتنمية فى الخليج"، والذي أوصى بضرورة ترشيد استهلاك المياه والحفاظ عليها من الهدر والتلوث، والعمل على تطوير ونشر برامج التوعية المائية لكافة قطاعات المجتمع، وتحديد أهداف سلوكية ضمن المقررات المدرسية لتنمية القيم المرتبطة بالحفاظ على المياه وعدم الإسراف فى استعمالها (جمعية علوم وتقنية المياه، 2002 ).
- المؤتمر الدولى الثانى عن "الأمن المائي العربى" الذي عُقد فى القاهرة وبادر به مركز الدراسات العربى الأوربى فى منتصف فبراير(2000)، وقد أوصى المؤتمر بضرورة وضع قضايا المياه على قمة اهتمامات الحكومات والشعوب العربية، وتدريب الأفراد على ترشيد استهلاك المياه وتنمية الوعي والتنور المائي العربى (مغاوري شلبى، 2000، ص 5).
- تقرير البنك الدولي الصادر تحت عنوان "من الندرة إلى الأمان"، والذى حدد فيه إستراتيجية مواجهة أزمة المياه فى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد لخص هذا التقرير علاج أسباب نقص المياه العذبة فى النقاط التالية (محمود أبو زيد، 1998، ص 147):
- تحقيق التكامل بين إدارات مصادر المياه، وتنمية التعاون على المستويين الدولى والإقليمى.
- رفع كفاءة استخدام المياه والبحث عن مصادر جديدة.
- حشد الجهود لإحداث تغيير فى السلوك على جميع المستويات من خلال حملات التنوير والتوعية المائية لتغيير النمط السلوكي المهدر والملوث للمياه، وتضمين مواد تربوية ترتبط بقضايا المياه في المناهج الدراسية.
ومن خلال العرض السابق يمكن القول أن مشكلة نقص وتلوث المياه ذات أبعاد متعددة وأسباب متشابكة، ومن بين هذه الأسباب: السلوكيات السلبية نحو الموارد المائية، تلك السلوكيات التى إن دلت فإنما تدل على الجهل البيئى وقلة الوعى بمخاطر تلوث واستنزاف الموارد المائية. لذا ينبغي إجراء الترتيبات اللازمة من خلال مؤسسات المجتمع المختلفة - ومنها المؤسسات التعليمية ومناهجها الدراسية خصوصاً منهج الدراسات الاجتماعية - للوقاية من الأخطار الطبيعية المهددة للمياه، وتوعية الأفراد بأوضاع الموارد المائية الحالية والمستقبلية، وإكسابهم سلوكيات المحافظة على المياه، كي تصبح قضية المحافظة على المياه وحمايتها من الأخطار التى تهددها؛ جزءاً من فكر وعمل المواطن، وبالتالى إحداث تنور مائى لدي الأفراد، وهذا هو الأساس الأول لتدعيم الأمن المائي العربى.
ودراسة "نادية حسن وصلاح السيد" (2001) التى أرجعت انخفاض مستوى الوعي المائي لدي تلاميذ المراحل الدراسية المختلفة إلي قلة اهتمام المناهج الدراسية بالقضايا والمشكلات المائية سواء المحلية أو الإقليمية أو العالمية، وأوصت بضرورة تضمين المناهج الدراسية موضوعات تتناول القضايا والمشكلات المائية، وطرق حماية الموارد المائية، وذلك لأن الموارد المائية تُمثل الحاضر والمستقبل كما تُعد من أهم مقومات الأمن القومى.
ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال منهج الدراسات الاجتماعية، لأنها تهدف إلى تنمية وعى التلاميذ وتنويرهم بأهمية موارد البيئة وكيفية حمايتها، واستثمارها وترشيد استهلاكها، والمشكلات الاقتصادية التى تنجم عن سوء استغلال الفرد لها، فهى مواد تتصل اتصالاً وثيقاً بالحياة وما فيها من ظواهر مختلفة. (أحمد اللقاني وفارعة حسن، 1999، ص 103).
وقد أكدت بعض البحوث والدراسات السابقة على ضرورة أن تسعى المناهج الدراسية عامة ومناهج الدراسات الاجتماعية خاصة نحو تعميق الإحساس بقضايا المياه ومشكلاتها لدي تلاميذ المراحل الدراسية المختلفة، لما لهذه المناهج من أهمية بالغة فى تعليم التلاميذ كيفية التعامل مع موارد المياه بشكل يضمن بقائها، وتدريبهم على ترشيد استهلاكها، وعدم الإسراف فى استخدامها. ومن بين هذه الدراسات والبحوث على المستوى العربى: دراسة "محمد بسيونى وآخرون" (1999) والتى أوصت بضرورة تطوير المناهج الدراسية بما يتمشى مع المشكلات البيئية؛ على أن يركز هذا التطوير على اكتساب التلاميذ للمفاهيم البيئية والاتجاهات المرغوب فيها نحو البيئة ومواردها والقيم التى يمكن ترجمتها إلى سلوكيات مقبولة.(*) يشير هذا إلى نظام التوثيق المتبع فى البحث، و ذلك كما يلي: (اسم المؤلف، تاريخ النشر، رقم الصفحة).
ودراسة "حمد السالمى ومحمد المخلافى" (2003) التى أشارت إلى أن هناك انخفاضاً ملحوظاً فى مستوى الوعي البيئي لدي تلاميذ المرحلة الإعدادية، وقد أوصت الدراسة بضرورة تنمية الوعى البيئى بكافة أبعاده ومجالاته، كما أوصت الدراسة بضرورة تضمين المناهج الدراسية أنشطة صفية ووحدات تعليمية تركز فى موضوعاتها على القضايا والمشكلات البيئية بصفة عامة والمشكلات المائية بصفة خاصة.
أما على المستوى الأجنبى فدراسة "مورتارى" (Mortari, 2004) التى ترى ضرورة أن تقوم المدرسة من خلال مناهجها الدراسية المرتبطة بالبيئة بدور بارز فى تعديل التراكيب الثقافية التى أخلت بالتوازن البيئى، وذلك من خلال غرس القيم الأخلاقية وغيرها من الجوانب الوجدانية التى تحث التلاميذ ليس فقط على حماية أنفسهم، بل أيضاً حماية البيئة والحفاظ على مواردها.
ودراسة "مادالا" (Madalla, 2004 ) التى أكدت على أهمية التوعية بالمشكلات البيئية فى دول الشرق الأوسط من خلال المناهج الدراسية، خصوصاً مشكلات تلوث واستنزاف الموارد المائية، باعتبارها مشكلات تمس الحاضر والمستقبل العربى، نظراً للتوقعات المستقبلية بنضوب مصادر المياه العذبة وتغير نوعيتها فى هذه المنطقة على وجه التحديد.
لذا، يجب أن تسعى المناهج الدراسية إلى تنوير التلاميذ وتوعيتهم فى مختلف المراحل الدراسية عامة وفى المرحلة الابتدائية على وجه الخصوص بقضايا ومشكلات المياه التى تعانى منها دول الوطن العربى وخاصة مصر، وحثهم على المحافظة عليها وترشيد استهلاكهم لها، وذلك من خلال الجوانب التالية:
- الجانب المعرفى: وذلك باكتساب التلاميذ الحقائق والمفاهيم والتعميمات المرتبطة بالقضايا والمشكلات المائية.
- الجانب الأدائى: وذلك باكتساب التلاميذ مهارات التعامل الجيد مع المياه وترشيد استهلاكها داخل المنازل وخارجها.
- الجانب الوجدانى: وذلك بتنمية التنور المائي والاتجاهات المرغوب فيها نحو المياه، وتنمية القيم المتصلة بالحفاظ عليها واستثمارها لأقصى حد ممكن.
من هنا، يُصبح لزاماً على المعنيين بالتربية عامة، والمختصين بالمناهج وطرق التدريس خاصة، الاهتمام بضرورة اكتساب التلاميذ المعلومات والاتجاهات والمهارات المتعلقة بالتعامل مع الموارد المائية المتاحة والمحافظة عليها وترشيد استهلاكها، وذلك من خلال تهيئة الخبرات المعرفية والعملية التى يتعلمون منها معالجة الظواهر المائية بطريقة سليمة، وجعل إتقان هذه (المعلومات والاتجاهات والمهارات) هدفاً أساسياً، بل يجب أن يكون فى صدارة الأهداف التعليمية لأى مادة دراسية. وهذا ما يسمى بالتربية المائية.
يتضح مما سبق، مدى أهمية المياه فى حياة الإنسان وسائر الكائنات الحية من ناحية، وأزمة المياه العذبة التى يعانى منها العالم كله وبخاصة العالم العربى وأيضاً مصر من ناحية أخرى، والسلوكيات السيئة التى يتعامل بها الفرد مع موارد المياه المتاحة رغم ندرتها، وأهمية تضمين موضوعات المياه فى المناهج الدراسية وبخاصة فى مناهج الدراسات الاجتماعية، والعمل على اكتساب المتعلم مهارات التعامل مع الموارد المائية المتاحة، من منطلق أن التربية تهتم بتوظيف العلم لصالح أفراد المجتمع الذى يعيشون فيه، وبإعداد المتعلمين للقيام بالمهام التى يتطلبها المجتمع.
مشكلة البحث
تُعد قضايا المياه المتمثلة فى التلوث والندرة والاستنزاف، والممارسات والسلوكيات الضارة من جانب أفراد المجتمع والتى تساعد على زيادة تكلفة الماء وصعوبة الحصول عليه فى الوقت المناسب وبالقدر الكافى، بل وستؤثر على كفاءة تلك الموارد فى المستقبل، من التحديات البيئية المعاصرة التى تفرض نفسها على تعليم وتعلم الدراسات الاجتماعية، فى المراحل الدراسية المختلفة وخاصة فى المرحلة الابتدائية.
وإذا كانت كمية المياه اللازمة للفرد ولاحتياجات التنمية تُثير الكثير من المخاوف فإن تدهور نوعيتها أيضاً يدعو إلى المزيد من الخوف والقلق، حيث يُعانى نهر النيل والمسطحات المائية من التلوث بجميع عناصره، والذى ينجم عن الصرف الصناعى والصحى والزراعى، والسلوكيات الاجتماعية غير السليمة، والذى يعرض الإنسان للإصابة بالعديد من الأمراض مائية المنشأ والتى تؤثر بدورها على صحة الفرد وصحة المجتمع بشكل عام، ومن ثم تؤثر على عجلة الإنتاج وخطط التنمية، وبهذا تصبح المشكلة المائية متعددة الأبعاد (محمد دعبس، 1996، ص 5).
ولما كان تغيير وعى واتجاهات وسلوكيات أفراد المجتمع فى التعامل مع المياه وتنويرهم بمشكلات المياه يُعد ضرورياً لحل قضاياها المتعددة، فإن ذلك يتطلب فى الدرجة الأولى تربية النشء تربية مائية تهدف إلى اكتسابهم المعارف والمهارات والمفاهيم والوعى والتنور بقضايا المياه، والذى ينعكس بدوره على سلوكياتهم بصورة تؤدى إلى الحفاظ على المياه وحمايتها من التلوث، وكثير من الدول تدعو إلى ضرورة الاهتمام بالتربية المائية فى إعداد النشء من خلال إدماج موضوعات المياه ضمن المناهج الدراسية المختلفة (منظمة الأمم المتحدة،2003، ص 29).
وعلى الرغم من أهمية المياه بالنسبة للإنسان وسائر الكائنات الحية، حتى أنه يمكن القول بأن: نقطة المياه أغلى من قطرة البترول، وكل التقارير العلمية تشير إلى خطورة هذا المورد، وكل إصدارات المراكز الإستراتيجية تشير إلى أن الحروب القادمة حروب المياه هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى المؤتمرات والندوات العلمية التى عُقدت فى هذا الشأن جميعها نادت بضرورة ترشيد استهلاك المياه، وبضرورة تضمين أهداف التربية المائية وقضاياها ومشكلاتها فى المناهج الدراسية بصفة عامة ومناهج الدراسات الاجتماعية بصفة خاصة، إلا أن سلوكيات المتعلمين تجاه المياه لازالت تتصف بالسلبية واللامبالاة، كما أنه يوجد ضعف شديد لدي المتعلمين فى المراحل الدراسية المختلفة فى المفاهيم المائية، وانخفاض التنور المائي لديهم، وسوء استغلالهم للموارد المائية المتاحة، علاوة على غياب أبعاد التربية المائية عن مناهجنا الدراسية.
ويؤكد على ذلك نتائج بعض البحوث والدراسات التى أُجريت فى هذا الصدد ومنها: دراسة "فتحى فرج" (1994) والتى هدفت إلى التعرف على مدى اهتمام مناهج الدراسات الاجتماعية بنهر النيل، ودوره فى استمرار الحياة ودفع مسيرة التقدم فى مصر، وأوضحت نتائجها ما يلي:
- أن أهداف الدراسات الاجتماعية فى مرحلة التعليم الأساسي جاءت خالية من أي إشارات واضحة عن أهمية نهر النيل سواء على المستوى المعرفى أو المهارى أو الوجدانى.
- المحتوى غير كاف سواء من الناحية الكمية، وغير مناسب من الناحية النوعية.
- أن ما يدرسه التلميذ عن الثروة المائية ينحصر فى كونها مصادر الأسماك والإسفنج والمعادن.
- أن التلميذ يخرج من مرحلة التعليم الأساسى– والتى يتم فيها تكوين وعيه – بدون تكوين فكرة متكاملة عن معنى وأهمية المياه.
وقد أوصت بضرورة الاهتمام بنهر النيل فى مقررات الدراسات الاجتماعية كماً وكيفاً فى مرحلة التعليم الأساسى على وجه الخصوص، حتى يخرج التلميذ من هذه المرحلة بفكرة واعية متكاملة عن معنى وأهمية نهر النيل، وخصوصاً أن هذه المرحلة تستهدف تكوين وعى التلميذ بالعالم وبالبيئة وقضاياها المتعددة.
ودراسة "عبد الوهاب كامل وطارق يوسف"(1994) التى أشارت إلى انخفاض مستوى الاتجاهات نحو حماية الموارد المائية فى مصر ومنها نهر النيل، وأظهرت نتائج الدراسة تناقض قول أفراد عينة البحث مع أفعالهم فيما يتعلق بالتعامل الحكيم مع نهر النيل، وأوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بتنمية الوعى المائي والاتجاهات المرغوب فيها نحو المياه وتنمية سلوكيات الحفاظ على الموارد المائية من التلوث، وترشيد استهلاك المياه.
ودراسة "السيد شهده" (1996) والتى أكدت على انخفاض مستوى الاتجاهات المرغوب فيها للحفاظ على الموارد المائية من الهدر والتلوث لدي التلاميذ، وأوصت بتكثيف عمليات التوعية بالمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية، وكذلك بإعداد نشرات وكتيبات تناسب تلاميذ هذه المراحل للتوعية بأهمية المياه وأساليب ترشيد استهلاكها.
ودراسة "محمد صقر"(1997) التى أشارت إلى أن تلاميذ المرحلة الإعدادية يسلكون بعض السلوكيات المهدرة للمياه العذبة بسبب انخفاض وعيهم واتجاهاتهم نحو ترشيد استهلاك الموارد المائية.
ودراسة "إبراهيم وحش"(2000) والتى قام فيها بتحليل محتوى منهج الدراسات الاجتماعية فى مرحلة التعليم الأساسى للتعرف على مدى مراعاة منهج الدراسات الاجتماعية لأبعاد الوعى المائي، ومدى تهيئة هذه المناهج لمواقف تعليمية يتحقق من خلالها الوعى المائي لدي التلاميذ، وقد بينت نتائج الدراسة أن هناك قصوراً فى مناهج الدراسات الاجتماعية بمرحلة التعليم الأساسى فيما يتعلق بتحقيق أهداف التربية المائية، مما أدى إلى قصور الوعى المائي لدي التلاميذ لعدم معرفتهم بالمفاهيم المائية المكونة لهذا الوعي، وقد أرجع الباحث هذا القصور إلى إهمال المقررات الدراسية لتلك المفاهيم. وكان من أهم توصيات هذه الدراسة ضرورة تضمين مقررات الدراسات الاجتماعية موضوعات ووحدات دراسية تتناول المياه ومفاهيمها بما يحقق أهداف التربية المائية.
ودراسة "عباس علام"(2003) والتى قام فيها بتحليل منهج الدراسات الاجتماعية فى مرحلة التعليم الأساسى فى ضوء قضايا المياه، وقد أوضحت نتائجها انخفاض وعى تلاميذ المرحلة الإعدادية بقضايا المياه، وعدم تضمين مناهج الدراسات الاجتماعية بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية لجوانب قضايا المياه، وعدم تناول معلمى الدراسات الاجتماعية لموضوعات وجوانب مشكلة المياه بالقدر الكافى أثناء التدريس، وكذلك إهمالهم للأنشطة المدرسية التى يمكن أن يكتسب المتعلم من خلالها سلوكيات التعامل الصحيح مع المياه.
ودراسة "عبد الرحمن المقبول"(2003) والتى أشارت إلى قلة اهتمام مقررات التربية الوطنية بمفاهيم ترشيد استهلاك الموارد المائية مما أثر سلبياً على وعي التلاميذ واتجاهاتهم نحو ترشيد استهلاك الموارد المائية، وأوصت الدراسة بضرورة تطوير المناهج الدراسية بما يعمل على اكتساب التلاميذ لمفاهيم ترشيد استهلاك الموارد المائية العذبة.
وباستقراء نتائج هذه البحوث والدراسات يُلاحظ أنها أكدت على ضرورة تضمين أهداف وأبعاد التربية المائية فى المناهج الدراسية بصفة عامة وفى مناهج الدراسات الاجتماعية بصفة خاصة، وعلى مختلف المراحل الدراسية، لما لها من فائدة عظيمة فى تعديل سلوك الأفراد فى التعامل مع المياه، وأرجعت ضعف التلاميذ فى تحصيل المفاهيم المائية وانخفاض الوعى والتنور المائي لديهم وسوء استخدامهم للمياه إلى غياب موضوعات التربية المائية عن المناهج، وإن وُجدت فى بعضها فإن المعلمين لا يتبعون الأساليب المُثلى فى تعليمها لتلاميذهم.
ونتيجة لذلك فقد اتجهت بعض البحوث والدراسات التربوية إلى إعداد وحدات وبرامج تعليمية بالمراحل التعليمية المختلفة تتضمن معالجة تربوية لبعض قضايا المياه، ومن هذه الدراسات والبحوث على المستوى العربى: دراسة "منى عبد الصبور ونادية سمعان" (1999) التى أعدت وحدة مقترحة فى التربية المائية فى مادة العلوم لتنمية اتجاهات تلاميذ الصف الخامس الابتدائي نحو التعامل الحكيم مع الموارد المائية، وذلك باستخدام نموذج "بيركنز و بلايث" التدريسي لتحقيق التعلم ذو المعنى القائم على الفهم، وقد أسهمت هذه الوحدة فى تنمية الاتجاهات المرغوبة لدي التلاميذ فى التعامل الحكيم مع المياه.
ودراسة "هالة الجبلي" (2000) التى أعدت وحدة تدريسية مقترحة فى العلوم، لتنمية اتجاهات تلاميذ الصف الثانى الإعدادى نحو الحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها، وأوضحت نتائجها فاعلية الوحدة المقترحة فى المحافظة على المياه وترشيد استهلاكها لدي التلاميذ عينة الدراسة.
ودراسة "نجفة الجزار" (2005) والتى استهدفت بناء برنامج فى التربية المائية لتنمية المفاهيم المائية والوعى بقضايا المياه لدي طلاب الفرقة الرابعة بكلية التربية شعبة التاريخ، وتوصلت نتائجها إلى أن البرنامج المقترح كان له تأثير ملحوظ فى تنمية المفاهيم المائية وزيادة الوعى بقضايا المياه لدي الطلاب عينة الدراسة.
ودراسة "وليد خليفة" (2006) والتى استهدفت إعداد وحدة فى الدراسات الاجتماعية والتعرف على فاعليتها فى تنمية بعض المفاهيم المائية والوعى المائي لدي تلاميذ الصف الأول الإعدادى، وأوضحت نتائجها فاعلية الوحدة المقترحة فى تنمية بعض المفاهيم المائية والوعى المائي لدي التلاميذ عينة الدراسة.
أما على المستوى الأجنبى فدراسة "أندروز وآخرون" (Andrews, & Others,1995) ، والتى استهدفت بناء أربعة برامج تربوية لتحقيق بعض أهداف التربية المائية لدي تلاميذ المدارس المتوسطة، وقد أسهمت هذه البرامج في تنمية السلوكيات المرغوبة فى التعامل مع المياه المنزلية والمياه الجارية.
ودراسة "جودي وآخرون" (Jodey,& Others,1994) التى أَعَدَّت منهج مقترح عن الموارد المائية، تضمن بعض المفاهيم المائية الرئيسة مثل: موارد مائية، مياه عذبة، مياه مالحة، المياه الجوفية، استخدامات المياه، الدورة المائية، حركة المياه، مشكلات المياه، التلوث المائي، الأمطار الحمضية، الاستمطار. وقد أوصت هذه الدراسة بضرورة تنمية المفاهيم المائية لدي التلاميذ في مختلف المراحل الدراسية، لاسيما في المراحل الأولى من السلم التعليمي.
ودراسة "نيلسون وآخرون" (Nelson, & Others, 1995) التى أعدت برنامجاً لتطوير قدرات المعلمين فى تحقيق أبعاد التربية المائية داخل المؤسسات التعليمية، من خلال التركيز على طرق تنمية الوعى والتنور المائي، وتقييم القرارات المتصلة بالموارد المائية، وتنمية أساليب المشاركة فى علاج المشكلات المائية لدي التلاميذ.
ودراسة "بارسون" (Parson, 1999) التى أعدت برنامجاً تربوياً عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) لتدعيم الوعى المائي واتجاهات المحافظة على الموارد المائية من الهدر والتلوث عند قطاعات المجتمع ومنها تلاميذ المراحل الأولية والمتوسطة والعليا فى مدارس ولاية بنسلفانيا الأمريكية.وعلى الرغم من إجراء تلك المجموعة من البحوث والدراسات السابقة فى هذا المجال، إلا أن مشكلات استخدام المياه، وانخفاض وعى التلاميذ بأساليب ترشيد استهلاك المياه، وانعدام التنور المائي (الجهل المائي) ما تزال قائمة، وليس أدل على ذلك من الأمور
التى نراها بأعيننا كل يوم من سلوكيات غير رشيدة فى التعامل مع المياه، فى الريف والحضر، من الصغار والكبار، فالجميع فى حاجة ماسة إلى تغيير أسلوب استخدام المياه، وإلى اكتساب أنماط الوعى والاتجاهات والسلوكيات المتعلقة باستهلاك المياه والحفاظ عليها من التلوث، حتى يقوم كلٌ بدوره ويتحمل المسئولية، وهذا يجعل الميدان خصباً لإجراء العديد من البحوث والدراسات فى هذا المجال.
علاوة على أن تلك المجموعة من البحوث والدراسات السابقة فى هذا المجال، لم تتطرق إلى إعداد برنامج يهدف إلى تحقيق بعض أهداف التربية المائية (تنمية المفاهيم المائية والتنور المائي) لدي تلاميذ المرحلة الابتدائية، مما يُعد قصوراً بحثياً فى هذا المجال، ومن ثَمّ، حاول البحث الحالي معالجة هذا القصور بتصميم برنامج ومعرفة فاعليته فى تحقيق بعض أهداف التربية المائية (تنمية المفاهيم المائية والتنور المائي) لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي.
بالإضافة إلى ما لاحظه الباحث من خلال إشرافه على طلاب التربية العملية وزياراته المتعددة لمعظم المدارس الابتدائية فى محافظة سوهاج على أداء بعض معلمى الدراسات الاجتماعية فى مواقف تدريسية فعلية من سيادة الأسلوب التلقينى وتقديم المعلومات مجردة وإغفال المواقف والأمثلة والقصص والسلوكيات التى تستثير أذهان التلاميذ، أو تستهدف التوعية بجوانب مشكلة المياه وسلوكيات الاستخدام السليم لها.
ولم يكتفى الباحث بذلك بل قام بالاطلاع على محتوى كتب الدراسات الاجتماعية (الأهداف – المحتوى – الأنشطة – التقويم) فى المرحلة الابتدائية (الصف الرابع والخامس والسادس) حيث تبين له افتقار تلك المناهج إلى تناول قضايا المياه، اللهُّم إلا فى بعض المواضع والتى ذُكرت المياه فيها كحقائق جغرافية جامدة لا علاقة لها بسلوكيات استخدامها فى الحياة.
من هنا أصبحت الحاجة ملحة إلى تقديم برنامج فى التربية المائية يعالج قضايا المياه من أجل تنمية المفاهيم المائية والتنور بتلك القضايا وتعديل سلوكيات تلاميذ المرحلة الابتدائية فى تعاملهم مع المياه بما يضمن ترشيد استهلاكهم لها، باعتبارها من أخطر القضايا التى تواجه مصر فى القرن الحالي. ويتناسب هذا البرنامج مع المستوى العمرى والعقلى لتلاميذ المرحلة الابتدائية.
وعلى صعيد آخر، تُمثل أساليب التدريس محوراً مهماً فى تعليم وتعلم التلاميذ، حيث تتضمن أساليب التدريس وضع المتعلم فى مواقف وأحداث شبيهة بمواقف وأحداث الحياة اليومية، ومواجهته بمشكلات مرتبطة بواقع حياته، وتتطلب منه التفكير فيها ومحاولة إيجاد حلول مناسبة لها، وهذا من شأنه تعديل السلوكيات الخاطئة وتنمية المفاهيم والمهارات اللازمة للمتعلم لتوظيف موارده المحدودة فى إشباع حاجاته غير المحدودة.
وتُعد القصة من أمتع فنون الأدب لدي التلاميذ، ومن أفضل أساليب التعلم المصحوبة بالمتعة والتسلية عندهم، وتساعد على تعلم التلاميذ للمفاهيم الأساسية والحقائق والمعلومات، وإدراك العلاقة بينها، كما تساعد كثيراً فى تعديل السلوك غير السوى لدي بعض التلاميذ.
والقصة تشحذ انتباه التلميذ إلى حوادثها والمعانى التى تتضمنها، ومن ثَمَّ فهو ينجذب إليها فى شتى مراحل عمره، وخاصة فى المرحلة الابتدائية، وفى القصة فكرة، ومغزى، وخيال، وأسلوب، ولغة، ولكل هذا أثره فى تعلم التلاميذ، والتلاميذ حين يصغون إليها أو يقرؤونها يستطيعون أن يدركوا كثيراً من جوانب الحياة، ويكتشفون كيف واجه غيرهم الصعاب والمشكلات البيئية التى واجهتهم (أحمد جابر، 2003، ص 88). فالقصة بهذا تقوم بدور كبير فى إمداد قارئها وسامعها بمعارف عديدة حول الإنسان والبيئة والعلاقة بينهما وما ينتج عن تلك العلاقة من مشكلات، وهى بذلك توسع مدارك الفرد وتعينه على التكيف الاجتماعى والاقتصادى بإمداده بألوان كثيرة من التجارب البشرية التى تنقل التجربة بظروفها وملابساتها.
ونظراً للأهمية التربوية للقصة فى تعليم الدراسات الاجتماعية، فقد أكد "اديجر" (Ediger, 1994) على أهمية استخدام مدخل القصة مع الأطفال فى تدريس الدراسات الاجتماعية بهدف جعل التعلم شيقاً وذا مغزى، وحدد الإجراءات التي يجب أن يستخدمها المعلمون عند استخدام القصة كمدخل للتدريس ومنها: تحديد أماكن حدوث القصة، وخصائصها، وحبكة القصة، ووجهات النظر حولها.
واستخدم "إميسون وسكامب" (Imeson & Skamp, 1995) المدخل القصصي فى تدريس وحدة متكاملة من الدراسات الاجتماعية والتربية البيئية لتلاميذ المرحلة الابتدائية.
كما استخدم "فولويلر وماكجيور" (Fulwler & McGuire, 1997) المدخل القصصي لتدريس المفاهيم فى الدراسات الاجتماعية لتلاميذ المرحلة الابتدائية، بهدف إتاحة الفرصة للأطفال لتصور بيئات تخيلية، والعمل فى فريق، ومواجهة المشكلات البيئية والبحث عن حلول لها.
لذلك فإن استخدام المدخل القصصي مع تلاميذ المرحلة الابتدائية فى تناول موضوعات حيوية فى مادة الدراسات الاجتماعية كالقضايا البيئية بصفة عامة وقضايا المياه بصفة خاصة، يُزيد من فهم التلاميذ لها وينمى قدراتهم على التفكير فيها وفى إيجاد حلول لها، وأيضاً فى تغيير سلوكهم نحوها فى الاتجاه المرغوب فيه.
ومن خلال العرض السابق يتضح ما يلي:
- أهمية التربية المائية كمدخل وقائى لعلاج قضايا المياه التى أصبحت تهدد الأمن القومى، وكضرورة ملحة واتجاهاً عالمياً للحفاظ على المياه وترشيد استهلاكها واستثمارها.
- أن من أهداف الدراسات الاجتماعية تنمية الوعى والتنور بأهمية الموارد البيئية وكيفية حمايتها واستثمارها وترشيد استهلاكها وكذلك التخطيط لدراسة مشكلاتها والعمل على حلها.
- انخفاض التنور المائي والاتجاهات نحو الحفاظ على المياه لدي تلاميذ المرحلة الابتدائية كما أكدته العديد من الدراسات السابقة. وظهر أيضاً من خلال ملاحظات الباحث للتلاميذ والمعلمين فى بعض المدارس الابتدائية بمحافظة سوهاج.
- أن هناك قصوراً فى المناهج الدراسية بالمرحلة الابتدائية - ومنها مناهج الدراسات الاجتماعية- يتمثل فى قلة الاهتمام بقضايا المياه واكتساب المفاهيم المائية والتنور المائي وتحقيق أهداف التربية المائية فى المرحلة الابتدائية، وهذا ما أكدته نتائج البحوث والدراسات السابقة. وكذلك اتضح من اطلاع الباحث على كتب الدراسات الاجتماعية فى المرحلة الابتدائية (الصف الرابع والخامس والسادس).
- فاعلية استخدام بعض الوحدات والبرامج التعليمية في تحقيق بعض أهداف التربية المائية لدي تلاميذ المراحل الدراسية المختلفة.
- أن الاهتمام فى البحوث والدراسات السابقة لم يتطرق إلى بناء برامج تعليمية باستخدام المدخل القصصي فى الدراسات الاجتماعية لتنمية بعض أهداف التربية المائية (تنمية المفاهيم المائية والتنور المائي) لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي.
وبذلك تحددت مشكلة البحث فى أن هناك انخفاضاً ملحوظاً لدي تلاميذ المرحلة الابتدائية فى التنور المائي وفى تحصيلهم للمفاهيم المائية، وقد أُرجع هذا الانخفاض إلى قلة اهتمام مناهج الدراسات الاجتماعية بتحقيق بعض أهداف التربية المائية لدي التلاميذ، وإلى الأسلوب المتبع فى تدريس الدراسات الاجتماعية فى المدارس الابتدائية، ومن ثَم يحاول البحث الحالي معالجة القصور فى هذه الجوانب من خلال بناء برنامج فى الدراسات الاجتماعية قائم على المدخل القصصي، والتعرف على فاعليته فى تحقيق بعض أهداف التربية المائية (تنمية المفاهيم المائية والتنور المائي) لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي.
أسئلة البحث
يحاول البحث الحالي الإجابة عن السؤال الرئيس التالى:
” ما فاعلية برنامج مقترح قائم على المدخل القصصي فى تدريس الدراسات الاجتماعية فى تحقيق بعض أهداف التربية المائية لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي"
وتمثلت الإجابة عن هذا السؤال فى الإجابة عن الأسئلة الفرعية التالية:
- ما المفاهيم المائية التي ينبغى أن يكتسبها تلاميذ الصف السادس الابتدائي من خلال دراستهم لموضوعات البرنامج المقترح؟
- ما مواصفات البرنامج المقترح لتحقيق بعض أهداف التربية المائية لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي؟
- ما فاعلية هذا البرنامج فى تنمية المفاهيم المائية لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي؟
- ما فاعلية هذا البرنامج فى تنمية التنور المائي لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي؟
أهمية البحث
ترجع أهمية هذا البحث إلى أنه:
- يُعد استجابة لتوصيات المؤتمرات والندوات والبحوث العلمية التى أُجريت فى مجال التربية المائية على المستوى العالمى أو الإقليمى أو المحلى، والتى تؤكد على أهمية المحافظة على المياه وترشيد استهلاكها، وذلك بتفعيل دور التربية فى مواجهة قضايا ومشكلات المياه.
- يُقدم قائمة بالمفاهيم المائية اللازمة لتلاميذ الصف السادس الابتدائي، يمكن أن تفيد فى توجيه القائمين على وضع مناهج الدراسات الاجتماعية نحو تضمين هذه المفاهيم فى محتوى المادة الدراسية.
- يُقدم برنامجاً قائماً على المدخل القصصي فى تدريس الدراسات الاجتماعية لتحقيق بعض أهداف التربية المائية لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي، يمكن أن يُفيد واضعى مناهج الدراسات الاجتماعية فى المرحلة الابتدائية.
- يُقدم أدوات تقويم تتمثل فى: اختبار تحصيل المفاهيم المائية – مقياس التنور المائي، يمكن الإفادة منها فى تقويم جوانب تعليم وتعلم الدراسات الاجتماعية لدي تلاميذ المرحلة الابتدائية.
حدود البحث
التزم البحث الحالي بالحدود التالية:
- مجموعة من تلاميذ الصف السادس الابتدائي بمدرسة "طه حسين الابتدائية المشتركة" بمدينة سوهاج. فى الفصل الدراسى الثانى للعام الدراسى 2006 /2007 م.
- قياس أثر البرنامج المقترح على:
- تحصيل تلاميذ الصف السادس الابتدائي للمفاهيم المائية فى مستويات (التذكر والفهم والتطبيق).
- التنور المائي لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي.
فرضا البحث :
يختبر البحث الحالي مدى صحة الفرضين التاليين:
- لا يوجد فرق دال إحصائياً بين متوسطى درجات تلاميذ الصف السادس الابتدائي (مجموعة البحث) قبل دراسة البرنامج المقترح وبعده فى اختبار تحصيل المفاهيم المائية.
- لا يوجد فرق دال إحصائياً بين متوسطى درجات تلاميذ الصف السادس الابتدائي (مجموعة البحث) قبل دراسة البرنامج المقترح وبعده فى مقياس التنور المائي.
منهج البحث
اقتضت طبيعة البحث الحالي استخدام المنهج الوصفى فى تحليل محتوى منهج الدراسات الاجتماعية فى الثلاث صفوف الأخيرة من المرحلة الابتدائية (الرابع والخامس والسادس)، واستخراج المفاهيم المائية المتضمنة بها والإفادة منها فى إعداد قائمة المفاهيم المائية، كما استخدم الباحث المنهج شبه التجريبى ذى المجموعة الواحدة والقياس القبلي البعدي لمتغيرات البحث، حيث يقوم الباحث بدراسة فاعلية البرنامج المقترح (متغير مستقل) على تنمية المفاهيم المائية والتنور المائي (متغيرات تابعة) لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي.
مصطلحات البحث(*)
1- برنامج (Program)
يُقصد به فى البحث الحالي: مجموعة من الموضوعات المترابطة حول المياه وقضاياها ومشكلاتها والمحافظة عليها، مقدمة إلى تلاميذ الصف السادس الابتدائي، والتى تتضمن أهدافاً معينة ومحتوى وأنشطة ووسائل تعليمية وأساليب تقويم لقياس مدى تحقق الأهداف المحددة، وتم صياغة هذه الموضوعات فى صورة قصص تربوية هادفة.
2- التربية المائية: (Water Education)
يُقصد بها فى البحث الحالي: مجموعة من المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات والقيم التى تساعد التلاميذ على فهم العلاقة بين المياه وكافة أشكال الحياة على سطح الأرض، والتى تنظم سلوكهم وتمكنهم من التعامل مع المياه وقضاياها واستخدامها، بما يسهم فى حمايتها وحل مشكلاتها واستغلال مواردها بأفضل شكل ممكن.
3- المفاهيم المائية : (Water Concepts)
يُقصد بالمفهوم المائي فى البحث الحالي أنه: تصور عقلى مجرد قائم على إدراك العلاقات والخصائص المشتركة بين مجموعة من الموارد أو المشكلات أو الظواهر المائية، وعادة ما يُصاغ فى صورة لفظية بكلمة أو أكثر.
4- التنور المائي: (Water Literacy)
يُقصد به فى البحث الحالي أنه: امتلاك التلميذ مجموعة من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم المرتبطة بالمياه، والتى تجعله على دراية بالوضع الحالي والمستقبلى لموارد المياه وما يتصل بها من مشكلات، كما تمكنه من أن يمارس سلوكاً رشيداً تجاه الموارد المائية، ويساهم فى إيجاد حلول للمشكلات المائية التى تواجه مجتمعه. ويستدل على ذلك من خلال استجابة التلاميذ على مقياس التنور المائي.
5- القصة: (The Story)
يُقصد بالقصة فى البحث الحالي أنها: لون من ألوان النثر الأدبى يتناول موارد المياه وما يرتبط بها من قضايا ومشكلات متعددة فى أسلوب أدبى تمتزج فيه الحقيقة بشيء من الخيال الرفيع، وتتميز بالقدرة على جذب انتباه التلاميذ وتشويقهم.
خطوات البحث
تضمنت خطوات البحث ما يلي:
أولاً: خلفية نظرية حول: التربية المائية والمفاهيم مائية والتنور المائي وأساليب ترشيد استهلاك المياه، والمدخل القصصي فى التدريس، وعلاقة كل منهما بتعليم وتعلم الدراسات الاجتماعية وخاصة فى المرحلة الابتدائية، وذلك من خلال الاطلاع على الكتابات النظرية والبحوث والدراسات السابقة ذات الصلة.
ثانياً: تحديد موضوعات التربية المائية والمفاهيم المائية اللازمة لتلاميذ الصف السادس الابتدائي فى مجال تدريس الدراسات الاجتماعية، لتضمينها فى البرنامج المقترح وذلك عن طريق تحليل:
1- الكتابات النظرية. 2- البحوث والدراسات السابقة. 3- آراء المتخصصين.
ثالثاً: إعداد أدوات ومواد البحث وشملت:
- برنامجاً مقترحاً لتنمية المفاهيم المائية والتنور المائي لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي، قائماً على استخدام المدخل القصصي فى عرض موضوعات البرنامج، وتطلب ذلك إعداد كتيب للتلميذ متضمناً محتوى البرنامج، وعرضه على مجموعة من المحكمين للتأكد من صلاحيته.
- دليلاً للمعلم يتضمن كيفية استخدام المدخل القصصي فى تدريس محتوى البرنامج، وعرضه على مجموعة من المحكمين للتأكد من صلاحيته.
- اختباراً تحصيلياً فى المفاهيم المائية المتضمنة فى موضوعات البرنامج المقترح، وعرضه على مجموعة من المحكمين وضبطه إحصائيا.
- مقياساً للتنور المائي، وعرضه على مجموعة من المحكمين وضبطه إحصائياً.
رابعاً: اختيار مجموعة البحث من تلاميذ الصف السادس الابتدائي بمدرسة "طه حسين الابتدائية" بمدينة سوهاج.فى الفصل الدراسى الثاني للعام الدراسى2006 /2007 م.
خامساَ: تطبيق كل من اختبار تحصيل المفاهيم المائية ومقياس التنور المائي على تلاميذ مجموعة البحث قبل بدء التجربة.
سادساً: تدريس البرنامج المقترح لتلاميذ الصف السادس الابتدائي مجموعة البحث.
سابعاً: تطبيق كل من اختبار تحصيل المفاهيم المائية ومقياس التنور المائي على مجموعة البحث بعد انتهاء التجريب.
ثامناً: معالجة النتائج إحصائياً، وتحليلها، وتفسيرها.
تاسعاً: تقديم التوصيات والمقترحات المناسبة فى ضوء نتائج البحث.
الإطار النظري:
يتناول هذا الجزء الإطار النظري الخاص بالبحث، ويتم فيه التركيز على الجوانب الآتية: الوضع المائي المصري، التربية المائية، المفاهيم المائية، التنور المائي، أسلوب القصة وكيفية استخدامه فى تدريس البرنامج المقترح لتحقيق بعض أهداف التربية المائية. وذلك كما يلي(*):
أولاً: الوضع المائي المصري:
إن قضية المياه فى مصر تحتل مسرح الأحداث فى هذه الأيام، ويعُد نقص المياه الموضوع اليومى والخطاب السياسى والإعلامى فى مصر، وليس أدل على ذلك من المعلومات الآتية:
- أن كثير من الأمراض الخطيرة فى مصر سببها تلوث المياه (ضحى المغازى،1994، ص232).
- ما صرح به وزير الأشغال والموارد المائية الأسبق د/عبد الهادى راضى: "إننا كمسئولين نشعر بالخطر ونريد أن يشعر به كل أفراد الشعب المصري، حيث إننا مقبلون على فترة حرجة جداً فسنصبح عام 2010م على خط الفقر المائي، وبعد ذلك إلا لم تحدث زيادات حقيقية فى كمية المياه فسنصبح تحت خط الفقر المائي ( فتحى فرج، 1994، ص436).
- أن 50% من أبناء مصر لا يحصلون على المياه النقية (ضحى المغازى،1994، ص232).
- تقرير الأمم المتحدة بأن مصر ستنضم إلى مجموعة الدول التى تعانى من ندرة الماء العذب بحلول عام 2025م (ضحى المغازى،1994، ص232).
- وأيضاً ما أكد عليه الرئيس محمد حسنى مبارك من خلال اجتماعه مع اللجنة الوزارية للرى والموارد المائية، حيث أشار إلى أهمية المياه قائلاً:"إن قطرة المياه أغلى من البترول، لأنها ثروة مصر الحقيقية فى الماضى والحاضر والمستقبل" (جرجس عازر،2007، ص12).
الأمر الذى يدعونا إلى العمل بكل الوسائل وبأساليب علمية إلى الاهتمام بقضية المياه فى مصر سواء من حيث الكم أو الكيف، وإلى تقليل الفاقد والعمل على ترشيد استخدام المياه فى كل المجالات.
وسوف نتناول الوضع المائي المصري من الجوانب الآتية:
1- موارد المياه العذبة فى مصر:
تحصل مصر على مياها من المصادر التالية:
- مياه الأمطار: تُعد مياه الأمطار من المصادر التقليدية للمياه العذبة فى مصر، حيث تتراوح كمية الأمطار الساقطة على مصر ما بين أقل من (20مم/سنة) فى الجنوب، إلى حوالى (200مم/سنة) فى الشمال بالمناطق الساحلية، ويبلغ مجموع الأمطار على مصر حوالى (15مليار متر مكعب / سنة)، ويدل ذلك على أن مياه الأمطار الساقطة على مصر قليلة جداً وتتسم بالتذبذب وعدم الاستقرار، وبالتالى لا يمكن الاعتماد عليها (عباس علام، 2003، ص104).
- المياه الجوفية: تنتشر أحواض المياه الجوفية فى مصر بكثرة بسبب اتساع الصحراء، حيث أن ما يقرب من (97%) من مساحة مصر تمثل مناطق صحراوية تعتمد أساساً على أحواض المياه الجوفية، ويبلغ رصيد مصر من المياه الجوفية حوالى (5 مليار متر مكعب/سنة)، يستغل منها (2.3 مليارات متر مكعب) فقط (محمد دعبس، 1995، ص91). وبذلك فإن رصيد مصر من الأمطار والمياه الجوفية لا يتعدى (2%) من موارد المياه فى مصر.
- نهر النيل: يُعد نهر النيل هو المصدر الرئيس للمياه العذبة فى مصر، حيث تعتمد مصر عليه اعتماداً كلياً فى الحصول على احتياجاتها من المياه العذبة، سواء للشرب أو الزراعة أو الصناعة أو الزراعة ... أو غيرها من مجالات الحياة المتعددة، وهو يشكل حوالى (98%) من حجم المياه العذبة المتاحة فى مصر(سامر مخمير وخالد حجازى، 1996، ص19).
وتمثل حصة مصر من مياه النيل (55.5 مليار متر مكعب /السنة)، وقد تم تحديد هذه الحصة وفقاً للاتفاقيات المبرمة بين حكومتى مصر والسودان فى (8 نوفمبر عام 1959). وتستهلك مصر من هذه الكمية حوالى (87%) فى الأغراض الزراعية، بينما تستهلك الباقى فى الأغراض الأخرى من شرب وصناعة وملاحة، ويبلغ نصيب الفرد من مياه النيل حوالى (2.7متر مكعب فى اليوم)، بينما يتراوح استخدام الأفراد للمياه فى العالم ما بين حد أدنى يبلغ (5 لترات يومياً) و(500 لتر) فى البلدات المتقدمة صناعياً، ويتضح من هذه الأرقام أن هناك عجزاً كبيراً ومزعجاً فى توفير المياه للمواطنين (محمد دعبس، 1996، ص6).
2- التحديات التى تهدد الأمن المائي المصري:
من أهم التحديات والمشكلات التى تهدد الأمن المائي فى مصر ما يلي(*):
- الزيادة السكانية.
- التهديد الأثيوبى لحصة مصر فى مياه النيل.
ج- الأطماع الإسرائيلية فى المياه المصرية.
د- سوء إدارة الموارد المائية داخلياً.
هـ : قضية تلوث المائي المصري.
و- عدم انتشار ثقافة التعامل مع المياه بين المواطنين.
يتضح مما سبق عرضه من المخاطر والتحديات التى تواجه المياه المصرية، أن الحاجة أصبحت ماسة إلى دور التربية فى تنوير الأفراد بأهمية المياه وكيفية المحافظة عليها، وهذا ما يُعرف بالتربية المائية، وأن للتربية المائية دور كبير فى تكوين جيل قادر على مواجهة كل هذه التحديات المائية مستقبلاً، وذلك من خلال تزويد المتعلمين بمعلومات دقيقة وحديثة عن قضايا المياه بهدف معاونتهم على اتخاذ القرارات السليمة لأسلوب التعامل الرشيد مع المياه.
ثانياً: التربية المائية ومناهج الدراسات الاجتماعية:
إن مشكلات نقص وتلوث المياه سالفة الذكر تتطلب مشاركة جميع أفراد المجتمع فى علاج هذه المشكلات، وذلك عن طريق تربيتهم تربية مائية تركز على إنماء التنور المائي وتنمية المهارات والاتجاهات والسلوكيات السليمة لدي المواطنين، انطلاقاً من إمكانية إعداد الفرد المتفهم لموارده المائية، والمستنير بظروفها، والواعى بما يواجهها من مشكلات وما يتهددها من أخطار، والقادر على المساهمة الايجابية فى التغلب على هذه المشكلات والحد من تلك الأخطار؛ عن طريق برامج التربية المائية (منى شهاب ونادية لطف الله، 1999، ص 161).
من هنا برزت أهمية التربية فى التثقيف بقضايا ومشكلات المياه وتفاعلات الإنسان معها، فذلك هو المدخل السليم لترشيد سلوك الإنسان وتبصيره بنتائج أعماله وقراراته وأدق تعاملاته مع الموارد المائية، حتى يستعيد الإنسان الانسجام بين حياته ومتطلباتها وبين الاتزان السليم فى نظام البيئة المائية التى يعيش معتمداً عليها في جميع نشاطاته, وهذا ما تستطيع التربية المائية القيام به.
وسنعرض هنا التربية المائية من خلال النقاط التالية:
1 - مفهوم التربية المائية: ( (Water Education Concept
يُعرّف" أندروز وآخرون " (Andrews, & Others,1992, pp.5-6) التربية المائية بأنها: الخبرات المتكاملة المستمدة من المعرفة العملية المتصلة بالموارد المائية، والتي يتم تقديمها للمتعلمين، بهدف اكتسابهم سلوكيات إيجابية تساعدهم فى حماية البيئة المائية وترشيد استهلاك المياه واستغلالها بشكل أفضل. ويركز هذا التعريف على ضرورة مرور التلميذ بالخبرات المباشرة وغير المباشرة التي تكسبه القدرة على التعامل الحكيم مع المياه.
ويُعرّفها "أميرى" (Amery, 1998, p.2) بأنها: جهد تربوي مستمر يسعى إلى اكتساب التلاميذ المعارف والمهارات والاهتمامات التي تسهم فى حل المشكلات المائية القائمة والحد من حدوث مشكلات مائية فى المستقبل.
كما تُعرّفها (منى شهاب ونادية لطف الله،1999، ص 167) بأنها: "ذلك الجهد التربوى الذى يبذل لتنمية المفاهيم والمهارات والاهتمامات والاتجاهات والقيم والسلوكيات المرتبطة بالمياه وأهم القضايا المائية من حيث وضعها الحالي والمستقبلى، وأسبابها وعلاقتها بما يعانيه المجتمع من مشكلات.
ويؤكد على ذلك (إبراهيم وحش، 2000، ص ص 175-176) بقوله أن التربية المائية: ذلك الجهد التربوى المنظم الذى يُبذل لتنمية المفاهيم والمهارات والسلوكيات والاتجاهات والقيم المرتبطة بالمياه وقضاياها، وذلك لاتخاذ القرارات الواعية المتصلة بنوعية القضايا والمشكلات المائية القائمة، والعمل على منع ظهور مشكلات مائية جديدة.
كما عَرّفت " بارتت وآخرون" (Barratt, & Others, 2003, pp. 4-5)التربية المائية بأنها: التربية التى تسعى إلى تحسين علاقة أفراد المجتمع بموارد المياه، وذلك بتنمية الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية المكونة لسلوكيات المحافظة على المياه, والمساعدة على الاستفادة منها وتنمية مواردها.
وتشير (نجفة الجزار، 2005، ص 10) إلى التربية المائية على أنها: مجموعة المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات والقيم التى تساعد الطالب المعلم على فهم العلاقة بين المياه وكافة أشكال الحياة والأنشطة البشرية على كوكب الأرض، واتخاذ القرارات المناسبة بشأن التعامل مع المياه وقضاياها واستخدامها بشكل يسهم فى حمايتها والحفاظ عليها.
ويُعرفها (وليد خليفة، 2006، ص 22) بأنها: جهد تربوى منظم يسعى إلى اكتساب التلاميذ المفاهيم المائية والوعي المائي والقيم والمهارات التي تنظم سلوكهم, وتمكنهم من التفاعل مع البيئة المائية، بما يسهم في حمايتها وحل مشكلاتها واستغلال مواردها بأفضل شكل ممكن.
من خلال العرض السابق يتضح أن مفهوم التربية المائية يرتكز على عدة خصائص من أهمها :
- التربية المائية جهد تربوى منظم وموجه نحو أفراد المجتمع ويتسم بالاستمرارية.
- التربية المائية تركز جهدها على البيئة المائية من حيث مواردها ومشكلاتها وقضاياها.
- تعمل التربية المائية على تنمية الجوانب المعرفية والمهارية والوجدانية المؤثرة فى سلوكيات أفراد المجتمع والمتصلة بالتعامل الحكيم مع المياه.
- أن الهدف الأسمى للتربية المائية هو المساعدة فى حل مشكلات المياه واستثمار مواردها واستغلالها الاستغلال الأمثل, من خلال تنمية التنور المائي ومهارات التعامل الجيد مع الموارد المائية لدي المتعلمين.
ويُقصد بالتربية المائية فى البحث الحالي أنها: " مجموعة من المعارف والمفاهيم والمهارات والاتجاهات والقيم التى تساعد التلاميذ على فهم العلاقة بين المياه وكافة أشكال الحياة على سطح الأرض، والتى تنظم سلوكهم وتمكنهم من التعامل مع المياه وقضاياها واستخدامها، بما يسهم فى حمايتها وحل مشكلاتها واستغلال مواردها بأفضل شكل ممكن".
2 - أهداف التربية المائية:
اهتم العديد من المربين بتحديد الأهداف العامة التى تسعى التربية المائية إلى تحقيقها، لدي أفراد المجتمع سواء كان التلميذ أو المعلم أو أولياء الأمور وغيرهم، ومن هؤلاء:
"برودى" (Brody,1995, pp. 20-26) الذى يرى أن اكتساب التلاميذ للمفاهيم المائية المرتبطة بالمياه وقضاياها ومشكلاتها وحلولها، من أهم أهداف التربية المائية التى ينبغى أن توضع فى الاعتبار عند بناء المناهج الدراسية.
ويضيف كل من " اندروز وجيلشيك"Jelchick,1999, p. 5) & (Andrews أن للتلاميذ دوراً مهماً في حماية الموارد المائية باعتبارهم أعضاء في المجتمع وقادة المستقبل, وذلك إذا وضعنا في الاعتبار ما لدي التلاميذ من قدرات وطاقات يمكن تنميتها بما يحقق أهداف التربية المائية, ومنها اكتساب التلاميذ للمفاهيم المائية الرئيسة المتعلقة بالقضايا الآتية:
- أهمية الماء الآمن والصالح لاستخدامات الإنسان وجميع الكائنات الحية.
- تأثير الماء على كل الموارد الطبيعية, وتأثير الأنشطة البشرية على مصادره.
- تمييز مصادر تلويث واستنزاف الموارد المائية وأساليب حماية هذه الموارد.
ويؤكد "لاندرو" (Landwer, 2002) على أن التربية المائية تهدف إلى تنمية المعارف والمفاهيم لدي التلاميذ فيما يتعلق بالبيئة المائية، وذلك لتحفيزهم على التعامل الحكيم مع الموارد المائية, حيث يساعد اكتساب الأفراد للمفاهيم المائية فى تحسين قدرتهم على فهم البيئة المائية وتقييمها بشكل شامل، والتعرف على أساليب التعامل الرشيد مع مواردها.
وهذا يعنى أن المعرفة من أهم مستويات أهداف التربية المائية، إذ أنها الأساس الذي تقوم عليه المهارات والقيم والوعي المائي والاتجاهات والسلوكيات المرغوب فيها نحو موارد المياه، وتتمثل هذه المعرفة فى اكتساب التلاميذ للحقائق والمفاهيم والتعميمات والمبادئ المتعلقة بالموارد والظواهر والقضايا المائية المتعددة، والمشكلات المتصلة بتلك الموارد، بحيث تقدم هذه المعارف بشكل مناسب لمستويات التلاميذ وقدراتهم، بما يعمل على تنويرهم بدورهم نحو الموارد المائية.
والمعرفة المائية مهمة وضرورية، ولكنها غير كافية لتكوين إنساناً قادراً على التعامل الرشيد مع الموارد المائية، فالأمر يحتاج للعديد من المهارات المتصلة بالتعامل الحكيم مع الموارد المائية. فقد أشارت "بولين" (Poulin, 1992, pp. 11-12) إلى أن برامج التربية المائية تهتم باكتساب المتعلمين مهارات العمل البيئى، وكذلك حل المشكلات البيئية وإدارة الموارد المائية وحسن استغلالها، ومهارات البحث والاستقصاء وتطبيق النتائج بما يفيد البيئة المائية، كما تهتم باكتساب المتعلمين مهارات تقويم الأحداث والظاهرات المائية وأساليب التعامل مع المياه.
ويؤكد "برودي" (Brody,1995, pp. 22-23) على أهمية اكتساب التلميذ للمهارات المتصلة بالتعامل الحكيم مع المياه، إذ أنها تُعد التطبيق العملي لما تعلمه التلميذ من مفاهيم مائية مثل المحافظة على المياه وترشيد استهلاكها.
ويرى " أندروز" (Andrews,1995, PP 56-58) أن برامج التربية المائية تهدف إلى تدريب التلاميذ على:
- ممارسة الأساليب التى يمكن أن يتبعها الشخص لإيقاف تلويثه للمياه.
- ممارسة مهارات الملاحظة والقياس وجمع البيانات وتسجيلها، واستخدام هذه المهارات فى حل المشكلات المائية.
- تمييز الممارسات الفردية والحكومية المؤثرة على مصادر المياه.
يتضح مما سبق أن اكتساب التلميذ لمهارات المشاركة فى حل المشكلات المائية والحفاظ على المياه من الهدر والتلوث, يُدعّم انتمائه لوطنه والتزامه بمبادئه وقيمه وقوانينه؛ والشعور بمشاكله والإسهام الايجابي فى حلها. كما أن تنمية المهارات العقلية والعملية والاجتماعية والأكاديمية المتصلة بالمياه وقضاياها ومشكلاتها تعد من أهداف التربية المائية التى تسعى إلى تحقيقها.
ومن ناحية أخرى، نجد "سيمير" (Siemer,2004, P18–19) يؤكد على أن برامج التربية المائية تُصمم للتأثير على المعتقدات الراسخة فى عقول التلاميذ وكذلك قيمهم وسلوكياتهم المتعلقة بالقضايا المائية المختلفة، بحيث تعمل هذه البرامج على تغيير السلوكيات غير الرشيدة فى التعامل مع الموارد المائية.
ويرى" اللقاني وفارعة" (1999) أن هناك حاجة ماسة إلى تنمية الوعى والتنور المائي بين الصغار والكبار، فالجميع يسلك سلوكيات غير رشيدة نحو الماء، لذا فالجميع فى حاجة إلى تنويرهم مائياً، كى يتحمل كل فرد جزءاً من المسئولية، وليقوم كل منا بدوره المتوقع منه للحفاظ على هذا المورد الغالى.
لذا فإن تنمية التنور المائي لدي أفراد المجتمع، وتحويل هذا التنور إلى مجموعة من السلوكيات المرشّدة للمياه والمحافظة عليها؛ من أهم الأهداف التى تسعى التربية المائية إلى تحقيقها فى المراحل التعليمية المختلفة، بدءاً من التعليم الابتدائي وحتى التعليم الجامعى.
كما تهتم التربية المائية بإكساب التلاميذ للقيم التى توجههم للمشاركة فى حماية الموارد المائية وصيانتها، وتنمية شعورهم بالمسئولية تجاه مشكلات المياه وقضاياها (Philip, 2003,) .
وأكد كل من (سيف الحجرى وإبراهيم القصاص، 1997، ص 95)، على أن برامج التربية البيئية ينبغي أن تحقق بعض الأهداف المتصلة بالموارد المائية, ومنها:
- اكتساب التلاميذ الاتجاهات الرشيدة التى تمكنهم من صيانة موارد المياه والمحافظة عليها من أى خطر يهددها.
- تشجيع الميول التى تمكن التلميذ من الإسهام فى النشاطات التى تمارس نحو موارد المياه فى بيئته بوازع ذاتي من داخله وباقتناع شخصي.
- تعميق القيم والمبادئ المناسبة التى تضبط سلوك التلميذ نحو موارد المياه فى بيئته وترشدها.
ولم يقتصر اهتمام التربية المائية على تنمية الوعي والاتجاهات والقيم – كأحد الجوانب الوجدانية في شخصية التلميذ- بل تسعى إلى تنمية الميول نحو العمل في البيئة المائية وكذلك تنمية الاهتمامات بدراسة الموارد المائية والتعرف على مشكلاتها والأدوار المنتظرة من كل فرد في المجتمع لمواجهة هذه المشكلات (Voss, 2002, pp. 9-10) .
ويتضح مما سبق أن تنمية التنور المائي يعد هدفاً أساسياً تسعى التربية المائية إلى تحقيقه، وهو يتمثل فى إدراك وفهم الفرد للوضع الحالي والمستقبلى لموارد المياه، والإحساس العميق بما يتصل بها من قضايا ومشكلات ودوره نحو الحفاظ عليها وحمايتها بشكل يسمح باستمرار منفعتها لأقصى حد ممكن، ويبدوا أن التنور المائي هو السبيل الأمثل لمساعدة الفرد على اتخاذ القرارات التى من شأنها الحفاظ على البيئة المائية وحل مشكلاتها والاستغلال الرشيد لمواردها وإمكانياتها المتعددة. كما يُعد اكتساب التلاميذ للمفاهيم المائية والاتجاهات المرغوبة نحو المياه أحد أهداف التربية المائية، والتى من شأنها التى تساعد التلاميذ على ترشيد استهلاك المياه والمحافظة عليها من الهدر والتلوث.
3- المفاهيم المائية (Water Concepts) :
للمفاهيم مكانة مهمة فى العملية التعليمية، حيث يُعد تعلم المفاهيم من أهم الأهداف التى تؤكد عليها المدارس فى تعليم جميع المواد الدراسية عامة والدراسات الاجتماعية بصفة خاصة، وذلك لما لطبيعة الدراسات الاجتماعية من علاقات وطيدة وارتباط وثيق بالمفاهيم .
أ - تعريف المفهوم المائي:
هناك تعريفات متعددة للمفاهيم المائية، نذكر منها هنا:
عَرًّفت (نجفة الجزار، 2005، ص 11) المفهوم المائي بأنه: "كلمة أو رمز يُمثل تجريداً لمجموعة من المعارف والحقائق المرتبطة بالمياه، والتى تميزها سمات وخصائص مشتركة، مثل: سياسة مائية – اتفاقية مائية – أمن مائى – حروب المياه – تسعير المياه – معالجة المياه ".
بينما يرى (وليد خليفة، 2006، ص 18) أن المفهوم المائي هو: " تصور عقلى مجرد, يصاغ فى صورة لفظية بكلمة أو أكثر، ويشير إلى مجموعة من الموارد أو المشكلات أو الظواهر المائية التى تجمع بينها خصائص مشتركة.
ويلاحظ على تعريفات "المفهوم المائي" أن:
- المفهوم المائي عبارة عن أشياء أو رموز أو أفكار أو أحداث تجمعها خصائص مشتركة ويعبر عنها بكلمة أو أكثر.
- المفهوم المائي ليس مجرد كلمة أو مصطلح، إنما هو مضمون هذه الكلمة ودلالة هذا المصطلح فى ذهن المتعلم، لذا يُعد التعريف هو الدلالة اللفظية للمفهوم وليس المفهوم نفسه.
وفى ضوء ذلك، يمكن تعريف المفهوم المائي على أنه: تصور عقلى مجرد قائم على إدراك العلاقات والخصائص المشتركة بين مجموعة من الموارد أو المشكلات أو الظواهر المائية، وعادة ما يُصاغ فى صورة لفظية بكلمة أو أكثر.
ب- أنواع المفاهيم المائية(*):
تعددت تصنيفات المفاهيم بصفة عامة والمفاهيم المائية بصفة خاصة، واختلفت الآراء حولها، وفيما يلي عرض لبعض هذه الأنواع :
(أ) تصنيف المفاهيم على أساس درجة تجريدها (Gagne &, Karen, 1996, pp. 59-62) :
- المفاهيم المادية (Concrete Concepts) .
- المفاهيم المجردة . Abstract Concepts)
(ب) تصنيف المفاهيم على أساس طبيعة الدراسات الاجتماعية (جودت سعادة، 1990، ص 324):
- مفاهيم الوقت (Time Concepts) .
- مفاهيم المكان (Space Concepts) .
- المفاهيم الجديدة (New Concepts) .
(ج) تصنيف المفاهيم على أساس طريقة اكتسابها أو تعلمها (مجدى إبراهيم، 2000، ص ص 963-964)
- مفاهيم عفوية أو تلقائية (Spontaneous Concepts)
- مفاهيم علمية (Scientific Concepts)
(د) تصنيف المفاهيم على أساس الخصائص الأساسية للمفاهيم (خيرى إبراهيم، 1996، ص ص294-295) :
- المفاهيم الرابطة (Conjunctive Concepts)
- المفاهيم الفاصلة (Disjunctive Concepts)
- المفاهيم العلاقية (Relationship Concepts)
ج- فوائد تعلم المفاهيم المائية:
يُعد تعلم المفاهيم المائية من أهم الأهداف التى تؤكد عليها العملية التعليمية وتسعى إلى تنميتها لدي التلاميذ من خلال المواد الدراسية المختلفة وبخاصة الدراسات الاجتماعية، وذلك لأن تعلم هذه المفاهيم يسهم فى:
- التنظيم والربط بين الظواهر والمشكلات المائية التى يمكن أن تحدث فى الوقت الحالي والمستقبلى.
- تنظيم المعلومات المائية المتباينة وتصنيفها تحت أنماط معينة لتوضيح العلاقات المتبادلة وجعلها ذات معنى.
- زيادة قدرة التلميذ على استخدام المعلومات فى حل المشكلات التى تواجهه أثناء التعامل مع البيئة المائية.
- تسهم فى زيادة قدرة التلاميذ على تفسير المشكلات المائية وفهمها والتنبؤ بالأوضاع المائية في المستقبل.
- تدريب التلاميذ على خلق أفكار جديدة، فالمفاهيم لها كثير من الأبعاد والمعانى.
4- التنور المائي (Water Literacy)
نتناول هنا التنور المائي من الجوانب التالية:
أ- مفهوم التنور المائي:
تجدر الإشارة إلى أن التنور المائي جزء من التنور البيئى، لذلك وجب علينا إن نتعرض أولاً لمفهوم التنور البيئى ثم نستطرق للتنور المائي، كما يلي:
يُعرَّفْ "شلتون" (Shelton, 1993) التنور البيئي بأنه: عملية تتضمن استخدام ما لدي الطلاب من وعى فى بحث وتتبع أسباب المشكلات البيئية والعمل على تجريب واختبار البدائل المتعددة لحل هذه المشكلات.
(*) يتم هنا تناول التعريف الإجرائى لمصطلحات البحث ، أما التعريفات الاصطلاحية لهذه المصطلحات فيتم تناولها فى الإطار النظرى لهذا البحث.(*) يتم هنا عرض هذه النقاط باختصار، وللاستزادة ارجع إلى أصل البحث.
(*) للاستزادة ارجع إلى أصل البحث.
(*) الشرح بالتفصيل فى أصل البحث.
كما يُعرَّفْ (أحمد اللقانى وعلى الجمل، 2003، ص 151) التنور البيئى بأنه: "قدر من المعارف والمهارات والاتجاهات المرتبطة بالبيئة، تقدم للطلاب؛ لتساهم فى تشكيل الوعى البيئى لديهم، تجعلهم يسلكون سلوكاً رشيداً تجاه المواقف البيئية التى تواجههم، ويساهمون فى حل المشكلات والقضايا البيئية التى تواجه المجتمع الذى يعيشون فيه.
فى حين يرى "جان" (Jan, 2004) أن التنور البيئى عملية يتم من خلالها إعداد مواطن لديه القدرة على ضبط الذات والبعد عن السلوكيات غير المرغوبة بيئياً، والتى تؤثر سلباً على البيئة.
ويؤكد ذلك "أوجا" (Oweyegha, 2006) حيث يرى أن التنور البيئى عبارة عن عملية اكتساب الطالب للمكونات المعرفية والانفعالية والسلوكية من خلال تفاعله المستمر مع بيئته والتى تسهم فى تشكيل سلوك جيد يجعله قادراً على التفاعل الجيد مع البيئة.
ويرى (محسن فراج، 2006) أن التنور البيئى " ذلك القدر من المفاهيم والمعلومات عن القضايا والمشكلات البيئية اللازم لاكتساب الطالب للاتجاهات الإيجابية نحو دراسة البيئة والتفاعل معها، مما يسهم في تشكيل سلوكه وتمكينه من التعرف على المشكلات البيئية وبحث وتتبع أسبابها، واقتراح الحلول لهذه المشكلات ".
وفى ضوء التعريفات السابقة للتنور البيئى، وبما أن التنور المائي جزء من التنور البيئى، فقد أورد بعض الباحثين فى هذا المجال تعريفات للتنور المائي، منها:
تعريف "إينج وميلز" (Ewing, & Mills, 1994, pp. 36-40) للتنور المائي على أنه: " معرفة وإدراك التلاميذ للقضايا والمشكلات المتصلة بالبيئة المائية، من حيث العوامل المسببة لها، وآثارها، ووسائل علاجها، وأساليب التعامل الحكيم معها".
ويُعرَّف "تايلور" (Taylor, 2005, pp. 64-67) التنور المائي بأنه: إدراك التلميذ للمشكلة المائية كإحدى المشكلات البيئية من حيث حجمها وأسبابها وأبعادها وكيفية مواجهتها، والتعامل الحكيم مع المياه والمحافظة عليها.
والمتأمل للتعريفات السابقة يلاحظ اتفاقاً فى أن المكون المعرفى المتمثل فى إدراك المتعلم للمفاهيم والقضايا والمشكلات المائية شرط أساسى من شروط التنور المائي، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تمثل الاتجاهات الإيجابية نحو دراسة المياه ومواردها ومشكلاتها بعداً مهماً يسهم فى تشكيل السلوكيات المرغوبة نحو المياه والتفاعل معها بإيجابية، كما يمثل السلوك هنا جانباً مهماً لا يمكن التخلى عنه لوصف المتعلم بالتنور المائي.
وبناءً على ما تقدم أمكن تعريف التنور المائي فى هذا البحث بأنه: "امتلاك التلميذ مجموعة من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم المرتبطة بالمياه، والتى تجعله على دراية بالوضع الحالي والمستقبلى لموارد المياه وما يتصل بها من مشكلات، كما تمكنه من أن يمارس سلوكاً رشيداً تجاه الموارد المائية، ويساهم فى إيجاد حلول للمشكلات المائية التى تواجه مجتمعه. ويستدل على ذلك من خلال استجابة التلاميذ على مقياس التنور المائي.
ب- أهمية تنمية التنور المائي لدي التلاميذ:
تواجه المياه العديد من المشكلات التى تؤثر سلبياً على المجتمع، والتلميذ كأحد أفراد المجتمع يتأثر بتلك المشكلات صحياً واجتماعياً واقتصادياً، لذا ينبغى أن يكون على دراية وبصيرة بتلك المشكلات والقضايا ومسبباتها، ويساعد فى حلها، أو التقليل منها.
لذا فقد أوصى مؤتمر"الأمن المائي العربى" بوضع قضايا المياه على قمة اهتمامات الحكومات العربية، وكذلك رفع التنور المائي لدي الأفراد لمقابلة التحديات التى تواجه المياه العربية, والتى يمكن تحديدها فيما يلي (مغاورى شلبى، 2000، ص4):
- محدودية الموارد المائية العربية المتجددة، وتراجع نصيب الفرد العربى من المياه بدرجة كبيرة.
- المياه المشتركة مع الدول الأخرى غير العربية حيث إن أكثر من (60%) من الموارد المائية العربية يأتي من خارج الوطن العربي.
- أطماع إسرائيل في السيطرة على الموارد المائية العربية، حيث إن المياه تشكل أهم مكونات الإستراتيجية الإسرائيلية.
- تدنى إنتاجية المياه في الوطن العربي بسبب عدم كفاءة استخدام المياه وتدهور نوعيتها نظراً للتلوث الناجم عن الاستخدام الآدمي أو النشاط الزراعي أو الصناعي.
- قصور الموارد المالية العربية المخصصة لتطوير حجم واستخدام الموارد المائية العربية.
- انخفاض الثقافة المائية وضعف الوعي العربي بخطورة قضية المياه وما تتطلبه من الحفاظ عليها وحسن استغلالها وتنميتها.
ويُعد الاهتمام بتنوير التلاميذ بأهمية المياه والحفاظ عليها ضرورى للغاية بسبب السلوكيات السيئة التى يُبديها بعض الأفراد نحو المياه، والتى قد يقلدونها هؤلاء التلاميذ صغار السن فى ظل نقص خبراتهم ومعارفهم بأساليب التفاعل الحكيم مع المياه، وكذلك إلى السلوكيات والمعتقدات التى يتمسكون بها، والتي يبدونها حيال القضايا المرتبطة بالمياه, والتي تسهم في تكوين اتجاهاتهم نحو المياه (Yoffe,2001,pp.64-65) .
فمشكلات المياه وقضاياها؛ ترجع فى معظمها إلى جهل الفرد ونقص إدراكه الواعى بكيفية التعامل مع الموارد المائية المتاحة له, وهذا يفرض علينا ضرورة تثقيف التلاميذ مائياً، بما يؤدى إلى حسن استغلال المياه لدي التلاميذ والمحافظة عليها.
لذا يمكن القول أن تنمية التنور المائي والثقافة المائية لدي التلاميذ يجب أن يكون هدفاً رئيسياً من أهداف العملية التعليمية بصفة عامة, وتدريس الدراسات الاجتماعية بصفة خاصة، لتنمية الإحساس لديهم بمستقبل الموارد المائية وقضاياها.
ومما سبق يمكن تلخيص الأسباب الدافعة لتنمية التنور المائي لدي التلاميذ في النقاط الآتية:
- أهمية الموارد المائية لسائر الكائنات الحية .
- تفاقم مشكلات تلوث الموارد المائية وتسببها في إصابة الكائنات الحية بالعديد من الأمراض.
- تفاقم مشكلات استنزاف الموارد المائية إلى حد التناقص التدريجي لكمية الموارد المائية العذبة في العالم, سواء كان التناقص بفعل التغيرات المناخية أو الاحتياجات المائية المتزايدة .
- الأطماع الخارجية في موارد المياه العذبة العربية.
- التوقعات المستقبلية بنشوب حروب ومنازعات عسكرية للسيطرة على منابع الأنهار.
- تزامن المشكلات السابقة مع مشكلات سلوكية خطيرة تتمثل في السلوكيات السلبية المهدرة والملوثة للموارد المائية .
وقد تناول العديد من الباحثين الفوائد من تنمية التنور المائي والثقافة المائية لدي التلاميذ من خلال المناهج الدراسية المختلفة, ومنهم: "فورتينر" (Fortner, W, 2001) التى ترى أن تنمية التنور بقضايا المياه يعد الأسلـوب الأمثل لتعديل السلوكيات السلبية التي يرتكبها التلاميذ أثناء تعاملهم مع المياه فى حياتهم اليومية والتي تؤدى إلى تلوث المياه (Fortner, 2001, pp. 18-19) .
كما أن الاهتمام بحملات التنوير والتوعية المائية وتطبيقها على أطفال المدارس، يسهم فى رفع كفاءة التلاميذ فى التعامل مع مياه الشرب فى المنزل والمدرسة؛ مما يقلل من السلوكيات ذات التأثير السلبي على موارد المياه (Wilson, Cathrine,2004, p. 93) .
ويوصى العديد من المربين بضرورة أن تسعى الحكومات والهيئات السياسية والاجتماعية والتربوية بتنمية التنور المائي لدي أفراد المجتمع, سواء كانوا تلاميذ أو معلمين أو آباء، لتعميق الفهم بنتائج الممارسات الفردية على مستقبل الموارد المائية، والتخلص من سلوكيات اللامبالاة نحو الموقف الراهن لأزمة المياه, حيث يساعد التنور المائي في تحقيق التكيف البيئي والسياسي مع ما تطرحه الأوضاع الحالية والمستقبلية للموارد المائية من بدائل وحلول لمشكلاتها، كما يفيد التنور المائي في تمييز القرارات التي تؤثر سلبياً على كمية ونوعية الموارد المائية.
ويرى (جان مارجات، 1993، ص 17) أن تنمية التنور المائي يعد من الناحية البيئية والصحية أفضل سبل الوقاية من أخطار تلوث المياه على صحة الكائنات الحية، ومن ثم ينبغى تثقيف كافة أفراد المجتمع وتنويرهم بالنتائج المترتبة على تصرفاتهم نحو البيئة المائية.
وبذلك يمكن تحديد أهمية تنمية التنور المائي لدي التلاميذ فى النقاط التالية:
- يُعد التنور المائي بعداً مهماً من أبعاد التنور البيئي، وهدف أساسي تسعى التربية المائية إلى تحقيقه لإدراك الأوضاع الحالية والمستقبلية المتصلة بالموارد المائية.
- ضمان الوقاية من العديد من المشكلات المائية التى ظهرت بسبب جهل الإنسان بالوضع الحرج لقضية المياه فى العالم.
- أنه يسهم فى تكوين الاتجاهات المرغوبة نحو الحفاظ على المياه وحسن إدارتها، وكذلك تصحيح المفاهيم الخاطئة التى يعتنقها البعض فيما يتصل بكمية ونوعية المياه.
- أنه يسهم فى تحقيق جانب كبير من الأمن المائي والذي يُعد بعد مهم من أبعاد الأمن القومي.
5- علاقة التربية المائية بمناهج الدراسات الاجتماعية:
تهتم الدراسات الاجتماعية بالمجتمع مهما كان نوعه ومستواه ومكوناته، وبالتالي فإن صفة الاجتماعية تعنى أنها ذات وظيفة اجتماعية، وهي التحليل العلمي الدقيق للمجتمع بكافة أبعاده، ودراسة مشكلاته وجذورها والبحث عن الحلول والبدائل المناسبة لمواجهتها، ومن ثم تكون تلك الدراسات وسيلة وليست غاية فى حد ذاتها، بمعنى أن الهدف من الدراسات الاجتماعية ليس حفظ التلاميذ لبعض الحقائق والمفاهيم، لكن الهدف الأسمى من ذلك هو بناء الإنسان عقلياً ووجدانياً ومهارياً، ليكون قادراً على ممارسة أدوار اجتماعية تسهم فى تنمية المجتمع واستغلال ثرواته الاستغلال الأمثل (أحمد اللقانى وأحمد شلبى ويحيى سليمان، 2000، ص 128).
وتعد قضية المياه من أهم القضايا القومية والعربية إن لم تكن أخطرها، وذلك لتأثيرها المباشر على حاضر أمتنا ومستقبل شعوبها وأمنهم السياسي والاقتصادي، الأمر الذى يستوجب المزيد من الاهتمام على كل الأصعدة لتنمية الوعى بتلك القضية، لأن المياه هى لغة المستقبل فى التعامل السياسي بين الدول والشعوب (إميل شنودة، 1996، ص 547).
وبذلك وجب على المدرسة أن تقوم بدور فعال فى تنوير التلاميذ وتوعيتهم بجوانب قضية المياه وما يرتبط بها من مشكلات، عن طريق مناهجها بوجه عام ومناهج الدراسات الاجتماعية بوجه خاص, حيث ترتبط التربية المائية بمناهج الدراسات الاجتماعية في جوانب عدة منها:
أ – ارتباط أهداف التربية المائية بأهداف الدراسات الاجتماعية:
تهدف التربية المائية إلى تنمية المفاهيم المائية لدي التلاميذ وتصحيح ما اكتسبوه من مفاهيم أثناء تعاملهم مع الموارد المائية، ويمكن تنمية هذه المفاهيم وتصحيح السلوكيات الناتجة عن اكتساب التلاميذ لها من خلال مناهج الدراسات الاجتماعية، لأنها تسعى إلى تكوين مواطنين صالحين في بيئتهم، وذوي سلوكيات اجتماعية مقبولة (Brody, 1995, p. 10) .
كما تهدف التربية المائية إلى تنمية التنور المائي والاتجاهات والقيم المقبولة التى تحافظ على المياه وتدفع التلاميذ إلى المشاركة في حمايتها وتنميتها، وفى الوقت نفسه تعد توعية التلميذ بمكونات بيئته (الماء- الهواء – اليابس – الكائنات الحية) من أهم الأهداف التى تسعى الدراسات الاجتماعية لتحقيقها.
وتعد مناهج الدراسات الاجتماعية أكثر قدرة فى تحقيق أهداف التربية المائية، حيث يتم تقديمها لفئة التلاميذ في المرحلة الابتدائية والإعدادية؛ وهم الشريحة العريضة في المجتمع، وهي تستمد أهميتها من منطلق أن أطفال اليوم هم الذين يحددون الأوضاع المستقبلية للموارد المائية، لذا يمكن القول أن برامج التربية المائية حين تقدم للأطفال في المدارس لا تنتظر منهم ترشيد استهلاكهم للمياه في الوقت الحاضر فقط؛ بل رسم سياسات الحفاظ على المياه في المستقبل (Wouter, & Frank, 2002, p. 43) .
ب – ارتباط محتوى التربية المائية بمحتوى الدراسات الاجتماعية:
يتضمن منهج الدراسات الاجتماعية موضوعات عدة, فمنها ما يتناول النظرة إلى الماضي وما يحتويه من معلومات وحقائق واتجاهات، ومنها ما يختص بعلاقات الإنسان ببيئته المكانية، وكذلك منها ما يختص بدراسة التنظيمات الحكومية المختلفة وأساليب الإشراف عليها ومشكلاتها (أحمد جابر، 2003، ص 10).
كما تتناول الدراسات الاجتماعية قضايا التنمية والمشكلات البيئة الناتجة عنها، والمعلومات والحقائق والمفاهيم المتعلقة بها، وذلك بأسلوب يعتمد على الاختبار والتبسيط والتعديل فى ضوء أهداف محددة تلائم مستوى التلاميذ فى مراحل التعليم المختلفة (أحمد الجلاد، 2001، ص 11).
وتهتم التربية المائية بالدراسة البيئية للغلاف المائي ومكوناته الحية وغير الحية، وتوزيعه على سطح الكرة الأرضية، وأهمية كل مكون من مكوناته، وتفاعل الأنظمة البيئية الأخرى معه، وكذلك المشكلات الحالية والمستقبلية التي تنتج من تفاعل الإنسان مع الغلاف المائي، والاتجاهات الوقائية والتنموية للحفاظ عليه (William, 2003, pp. 38-39) .
وبذلك يتضح أن هناك علاقة وثيقة بين أهداف ومحتوى مناهج الدراسات الاجتماعية وأهداف وموضوعات التربية المائية، وتتمثل هذه العلاقة فى ارتباط فروع الدراسات الاجتماعية بالبيئة ومواردها بوجه عام، وبالموارد المائية بوجه خاص، حيث تتضمن الدراسات الاجتماعية مشكلات هذه الموارد وما يتعلق بها من قضايا.
كما أن تضمين موضوعات التربية المائية فى مناهج الدراسات الاجتماعية يمكن أن يساعد فى:
- زيادة التنور المائي عند التلاميذ بقضايا المياه ومشكلاتها ومواردها، وأهمية الحفاظ عليها.
- تنميه وعى المواطنين بأوضاع الموارد المائية الحالية والمستقبلية، والمشكلات التي قد تواجه هذه الموارد.
- تنمية أنواع متعددة من الوعى لدي المواطنين مثل: الوعى الوقائي والاقتصادي والجمالي والصحي والأماني.
- تعديل الاتجاهات غير المرغوبة نحو المياه بما يساعد في التعامل الحكيم مع المياه والاستغلال الأمثل لمواردها.
- تنمية المسئولية الوطنية تجاه المياه باعتبارها مصدراً أساسيا ومرتكزاً هاماً لحياة الوطن وتقدمه.
- تنمية السلوكيات المرغوبة فى ترشيد استهلاك المياه والمحافظة عليها وعلاج مشكلاتها.
ثالثاً : المدخل القصصي وتدريس الدراسات الاجتماعية:
تُعد القصة من الآداب الجميلة المحببة عند الجميع، سواء أكانوا صغارًا أم كبارًا، وكلما كانت القصة جيدة الفكرة والأسلوب ومقنعة كانت أكثر إثارة وجاذبية. والمدخل القصصي من المداخل التربوية القديمة التى اُستخدمت وتستخدم فى تربية النشء، وللقصة من التأثير على السامع – إن استوفت شروطها - ما الله به عليم، وذلك لأن النفس البشرية تميل إلى سماع القصة وسرد الأحداث خاصة إن كانت حافلة بالتشويق، وقد استخدم القرآن الكريم فى كثير من المواضع القصة للتعليم مرة، وللعبرة ولتثبيت القلوب أخرى.
ويُعد المدخل القصصي مدخلاً مهماً للتوضيح والفهم وإثارة دافعية التلاميذ، وعاملاً فعالاً فى تكوين الاتجاهات وتعديل السلوك، والدعوة إلى الإصلاح، والتحلى بمكارم الأخلاق وبخاصة لدي أطفال المرحلة الابتدائية، وذلك لأن الأطفال يحبون الاستماع إلى القصص دون ملل، ويتمتعون بها، ويجذبهم ما فيها من أفكار وخيال وحوادث، كما أنها تتفق ما لديهم من خيال واسع (مصطفى موسى، 2002، ص 192).
وسوف نتناول المدخل القصصي من خلال عرض النقاط التالية:
1- مفهوم القصة (The Story Concepts)
لقد تعددت تعريفات القصة بتعدد الباحثين الذين تناولوها بالبحث والدراسة، نذكر منها:
يُعرّف (مصطفى زايد، 1999، ص 44) القصة بأنها: "عمل نثرى قصصى يدور حول أشخاص وأحداث فى زمان معين ومكان معين".
بينما يرى "أولاه" (Olah, 2002, p. 40) أن القصة عبارة عن موضوع معين يكتب بطريقة نثرية لها مقدمة ووسط ونهاية والمقدمة عنصر التشويق والوسط مضمون القصة والنهاية تلخيص.
ويؤكد على ذلك (على الجمل، 2006، ص 427) بقوله: أن القصة لون من ألوان النثر الأدبى تتناول جوانب الحياة المختلفة، منها ما هو واقعى ومنها ما هو تمثيلي، تستوفى جوانب العمل الأدبى ومقوماته من فكرة رئيسة وبناء وحبكة وبيئة زمانية ومكانية وشخصيات ولغة وأسلوب.
وتأسيساً على ما سبق يمكن تعريف القصة فى البحث الحالي على أنها: لون من ألوان النثر الأدبى يتناول موارد المياه وما يرتبط بها من قضايا ومشكلات متعددة فى أسلوب أدبى تمتزج فيه الحقيقة بشيء من الخيال الرفيع، وتتميز بالقدرة على جذب انتباه التلاميذ وتشويقهم.
2- شروط استخدام القصة:
هناك مجموعة من الشروط ينبغى على المعلم مراعاتها عند التدريس بالمدخل القصصي، هى (معتز إبراهيم وبرهان بلعاوى، 2007، ص 213) :
- أن يكون هناك ارتباط بين القصة وبين موضوع الدرس.
- أن تكون القصة مناسبة لعمر التلاميذ ومستوى نضجهم العقلي.
- أن تدور القصة حول أفكار ومعلومات وحقائق يتم من خلالها تحقيق أهداف. مع تركيز المعلم على مجموعة المعلومات والحوادث التى تخدم تلك الأهداف، بحيث لا ينصرف ذهن التلميذ إلى التفصيلات غير الهامة ويبتعد عن تحقيق الغرض المحدد للقصة.
- أن تكون الأفكار والحقائق والمعلومات المتضمنة في القصة قليلة حتى لا تؤدى كثرتها إلى التشتت وعدم التركيز.
- أن تبرز مواطن العبرة والعظة، وترتبط بالواقع.
- أن تقدم القصة بأسلوب سهل وشيق يجذب انتباه التلاميذ ويدفعهم إلى الإنصات والاهتمام.
- أن يستخدم المعلم أسلوب تمثيل الموقف بقدر الإمكان ، ويستعين بالوسائل التعليمية المختلفة التي تساعده على تحقيق مقاصده من هذه القصة .
3- مقومات (عناصر) القصة:
للقصة التربوية مجموعة من المقومات أو العناصر التى يجب أن تتوافر فيها حتى تؤتى ثمارها، وهى (أحمد شلبى وآخرون، 1998، ص ص 208-209) و (أحمد جابر، 2003، ص ص 92-96):
أ- الفكرة الرئيسة:
هى الفكرة التى تدور حولها أحداث القصة، وقد تدور فكرة القصة حول مشكلة اجتماعية أو بيئية أو مشكلة مائية يُعانى منها المجتمع. والفكرة الجيدة هى التى تزود القارئ بمعلومات وأفكار جديدة، وتنمى لديه اتجاهات اجتماعية مرغوبة، وتدعم لديه قيماً ومبادئ أساسية فى الحياة، كما يجب أن تراعى المستوى الثقافى والعمرى والعلمى للطلاب الذين تقدم لهم.
ب- البناء والحبكة:
الحبكة هى مجموعة الأحداث التى تحتويها القصة، ويجب أن تكون متشابكة فى تسلسل جذاب يشد إليه القارئ، ويمر بناء الحبكة القصصية بثلاث مراحل هى:
- المقدمة: وفيها يحاول الكاتب أن يمهد للفكرة ويعرض بعض المعلومات والحقائق التى تساعد القارئ على فهم الأحداث، ووضوح المقدمة يعنى وضوح الفكرة، وغموضها يعنى غموض الفكرة.
- العقدة: وهى تمثل مرحلة وسط بين بداية القصة ونهايتها، وتمثل المشكلة التى تظهر أثناء القصة، وتحتاج إلى دقة وبراعة عند عرضها بحيث تثير الرغبة والتفكير والتأمل عند التلميذ فيتابع أحداثها بهدف التعرف على الحل.
- الحل: وهو يمثل نهاية القصة، والحل قد يكون سعيداً مبهجاً أو حزيناً، ويجب أن يكون منطقياً يقبله القارى، ويكون متسقاً مع أحداث القصة.
ج- البيئة الزمانية والمكانية:
يُعد التعرف على البيئة الزمانية والمكانية للقصة أمراً ضرورياً لفهم الوقائع والأحداث وتصرفات الأشخاص. ويمكن للقصة أن تحدث عبر فترات زمنية معينة، وكذلك فى عدة أماكن، ويجب أن تكون أحداثها وما تحمله من عادات وتقاليد مرتبطة بالبيئة الزمانية والمكانية.
د- الشخصيات:
يُعد تحديد الشخصيات من الأمور المهمة التى تحدد مدى نجاح القصة من عدمه، فرسم الشخصيات رسماً مناسباً يعد أحد العلامات البارزة فى القصة الجيدة، وينبغى أن يكون الدور الذى ينسب لأى شخصية فى القصة ملائماً لدوره الفعلى فى الحياة. والشخصيات فى القصة إما شخصية سطحية، وهى شخصية نمطية، تتميز بالضحالة، أو شخصية محورية، وهى التى تدور حولها الأحداث، وهى التى تثير دهشة القارئ وتدفعه لقراءة القصة حتى نهايتها.
هـ: اللغة والأسلوب:
اللغة والأسلوب من عوامل نجاح القصة، فقد تكون القصة بكل عناصرها الفنية مناسبة لتلاميذ مرحلة معينة، ولكنها مصاغة بأسلوب فوق أو أدنى من مستواهم اللغوى، أو مليئة بألفاظ لا يستطيعون فهمها، لذلك نجدهم ينفرون منها، ويعزفون عن قراءتها. ولذلك يجب مراعاة ما يلي عند صياغة القصص:
- أن تكون لغة القصة وأسلوبها مناسبين للتلاميذ من حيث ثقافتهم العامة وحصيلتهم اللغوية.
- أن تكونه الكلمات قصيرة، وحروفها سهلة.
- أن تكون العبارات قصيرة.
- تكرار بعض الألفاظ أو العبارات، لأن التكرار يزيد من قوة التأثير لدي التلاميذ.
- أن تبتعد القصة عن الوصف المبالغ فيه.
5- أهمية استخدام القصة فى تدريس الدراسات الاجتماعية:
يهدف تدريس الدراسات الاجتماعية فى المرحلة الابتدائية إلى تحقيق العديد من الأهداف التربوية لدي التلاميذ بما يتناسب مع مستواهم وإمكاناتهم وقدراتهم فى هذه المرحلة. وفيما عرض لأهمية استخدام المدخل القصصي فى تدريس الدراسات الاجتماعية ودوره فى تحقيق أهداف تدريسها:
أ- اكتساب التلاميذ مفاهيم وحقائق ومعلومات:
تهدف الدراسات الاجتماعية إلى اكتساب التلاميذ لمفاهيم وحقائق ومعلومات تتصل بالمجتمع الذى يعيشون فيه، وتساعدهم على إدراك العالم الخارجى المحيط بهم، كما أن هذه المعلومات تجعل التلميذ أكثر قدرة على استغلال إمكانات بيئته وحل مشكلاته،
والقصة وسيلة مهمة لاكتساب التلاميذ للكثير من المفاهيم والحقائق والمعلومات فى مجال الدراسات الاجتماعية، وتقدم هذه الحقائق بطريقة مشوقة تستهوى التلاميذ، فيتلقى التلميذ هذه المعارف فى شوق، فتستقر فى ذهنه، وبالإضافة إلى ذلك فإن الأسلوب القصصي المشوق الذى تعرض به المعلومات يشجع التلاميذ على حسن استخدامها والانتفاع بها (أحمد جابر،2003، ص 102).
ب- إثارة اهتمام التلاميذ وتنمية ميولهم نحو دراسة الدراسات الاجتماعية:
إن إثارة اهتمام التلاميذ وتنمية ميولهم نحو دراسة مادة الدراسات الاجتماعية من الأهداف المهمة التى يجب أن نهتم بها، ولا يمكن تحقيق ذلك من خلال التركيز على منطق المادة فقط، بل لابد من الاهتمام بكيفية تقديم هذه المادة بأسلوب جذاب ومشوق للتلاميذ.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام المدخل القصصي، الذى يحيى مادة الدراسات الاجتماعية، ويثير ميل التلاميذ نحو دراستها. فالقصة تؤثر فى النفس، والطفل بطبيعته ميال إلى القصص يلذ له الاستماع إليها، ويشوقه أن يقرأها، أو يشهد حوادثها تمثل أمامه، كما أن الأسلوب القصصي يستهوى التلاميذ، ويزيد من قوة المعنى، ويضفى عليه تأثيراً يجذب انتباه التلاميذ، ويجعلهم يفكرون ويتأملون فيها، ومن هنا تأتى أهمية القصة فى إثارة اهتمام التلاميذ وتنمية ميولهم نحو دراسة مادة الدراسات الاجتماعية (أحمد جابر،2003، ص 105).
ج- تكوين الاتجاهات والقيم المرغوب فيها:
من منطلق أن الاتجاهات هى التى تحرك السلوك الإنسانى فى الحياة اليومية، فإن دراسة مادة الدراسات الاجتماعية تهدف إلى تكوين العديد من الاتجاهات المرغوب فيها مثل: الاعتزاز بالبيئة، والشعور بالانتماء إليها، والمحافظة عليها، والتضحية من أجل النهوض بها، وتقدير جهود الإنسان فى ممارسة الحياة على الأرض وتطويرها، وغيرها من الاتجاهات المرغوب فيها، هذا بالإضافة إلى تعديل الاتجاهات الخاطئة أو غير المرغوب فيها (Chalkley, & Others, 2000, p.238) .
والقصة تُعد عاملاً مهماً فى تكوين الاتجاهات والقيم المرغوب فيها وخاصة ما يتعلق بالموارد المائية وسلوكيات التعامل معها، وتجعل منها دوافع قوية تحفز التلاميذ على حسن استغلال هذه الموارد الغالية، وتبعث فيهم الرغبة فى ممارسة السلوكيات السوية تجاه هذه الموارد، فالقصة تساعد على تنمية عاطفة قوية تربط بين التلاميذ وبيئتهم.
يتضح مما سبق، أن هناك علاقة وثيقة بين أهداف تدريس الدراسات الاجتماعية وبين المدخل القصصي، حيث إنه يمكن من خلال استخدام المدخل القصصي تحقيق الكثير من أهداف تدريس الدراسات الاجتماعية، سواء ما يرتبط منها بالمعلومات والحقائق والمفاهيم، أو ما يرتبط منها بتنمية الاتجاهات المرغوب فيها، وتعديل الاتجاهات غير المرغوب فيها، أو ما يرتبط منها بتنمية المهارات المتنوعة ومحاولة توظيفها لخدمة المتعلمين فى حياتهم اليومية والعملية.ولذلك، يمكن القول أن خير القصص ما استجاب لواقع التلاميذ وتاريخهم، وكان صدى لما تجيش به مشاعرهم، وتشغل به نفوسهم، فيتحمسون للقول، ويبرعون فى التصوير والتحليل للمواقف المختلفة. وبناء عليه يقوم الباحث هنا ببناء برنامج فى التربية المائية باستخدام المدخل القصصي مستهدفاً تحقيق بعض أهداف التربية المائية.
إجراءات البحث:
للإجابة عن أسئلة البحث، اُتبعت الإجراءات التالية:
أولاً: إعداد قائمة المفاهيم المائية اللازمة لتلاميذ الصف السادس الابتدائي:
لما كان البحث الحالي يستهدف تنمية المفاهيم المائية لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي، فقد استلزم الأمر ضرورة القيام بتحديد تلك المفاهيم، وللتوصل إلى قائمة المفاهيم المائية اللازمة لتلاميذ الصف السادس الابتدائي تم اتباع الخطوات التالية:
1- مصادر اشتقاق قائمة المفاهيم المائية:
تم اشتقاق قائمة المفاهيم المائية اللازمة لتلاميذ الصف السادس الابتدائي من خلال الرجوع إلى المصادر التالية:
- المصدر الأول: الدراسات السابقة(*) التي اهتمت بتنمية المفاهيم البيئية بصفة عامة والمفاهيم المائية بصفة خاصة.
- المصدر الثانى: تحليل محتوى كتب الدراسات الاجتماعية في الصفوف الثلاثة الأخيرة من المرحلة الابتدائية(**)، وذلك للتعرف على المفاهيم المائية المتضمنة بمناهج الدراسات الاجتماعية فى هذه المرحلة وتضمينها فى البرنامج المقترح ، وتم التوصل إلى قائمة بالمفاهيم المائية قوامها (29) مفهوماً مائياً(***)، وقد لاحظ الباحث أن معظم هذه المفاهيم ليس لها تعريف أو أمثلة أو خصائص إنما تناولتها هذه المقررات على هيئة كلمات فى بعض فقراتها.
- المصدر الثالث: الإطلاع على بعض الأدبيات العلمية التى اهتمت بجغرافية المياه ومشكلاتها.
وفى ضوء ما سبق - من عرض لأهم المصادر التى تم الاعتماد عليها فى اشتقاق قائمة المفاهيم المائية اللازمة لتلاميذ الصف السادس الابتدائي (البحوث والدراسات السابقة – تحليل محتوى كتب الدراسات الاجتماعية في الصفوف الثلاثة الأخيرة من المرحلة الابتدائية – الإطلاع على بعض الأدبيات العلمية التى اهتمت بجغرافية المياه ومشكلاتها) - تم التوصل إلى قائمة مبدئية بالمفاهيم المائية. وقد اشتملت القائمة فى صورتها المبدئية على عدد (33) مفهوم من المفاهيم المائية، وقد تم تعريفها وصياغة مدلول لفظى لكل مفهوم منها، وهذه المفاهيم هى: " الموارد المائية – التساقط – الجريان – التبخر – التكاثف - المياه الجوفية - المياه السطحية – الأمطار – النهر – البحيرة – المحيط – الخليج - الري بالغمر – الآبار – الينابيع - الري بالرش - الري بالتنقيط - السدود المائية - المشكلة المائية - تحلية المياه - تلوث المياه - تنقية المياه - معالجة المياه - العجز المائي - التوازن المائي - التبعية المائية - استنزاف المياه - الفقر المائي - ترشيد استهلاك المياه – منبع – مصب - حصة مائية - اتفاقية مائية".
2- ضبط قائمة المفاهيم المائية:
بعد إعداد قائمة المفاهيم فى صورتها المبدئية تم عرضها على مجموعة من السادة المحكمين(*)، لإبداء آرائهم حول: مدى صحة ودقة الدلالات اللفظية للمفاهيم، مدى ملائمة تلك المفاهيم لتلاميذ الصف السادس الابتدائي، ومدى مناسبة المفهوم لتنمية التنور المائي لدي التلاميذ. وتم إجراء التعديلات اللازمة فى ضوء آراء ومقترحات السادة المحكمين، وبذلك تحقق صدق القائمة، وأصبحت قائمة المفاهيم المائية فى صورتها النهائية(**).
وبذلك يكون قد تم الإجابة عن السؤال الأول من أسئلة البحث، والذى ينص على: "ما المفاهيم المائية التي ينبغى أن يكتسبها تلاميذ الصف السادس الابتدائي من خلال دراستهم لموضوعات البرنامج المقترح؟
ثانياً: بناء البرنامج المقترح فى التربية المائية:
للإجابة عن السؤال الثانى من أسئلة البحث، والذى ينص على: "ما مواصفات البرنامج المقترح لتحقيق بعض أهداف التربية المائية لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي؟ اتبع الباحث مجموعة من الخطوات فى بناء البرنامج المقترح على النحو التالى:
1- الأسس العامة للبرنامج المقترح:
يستند هذا البرنامج على مجموعة من الأسس والمبادئ هى:
- الوظيفة الأساسية للتربية: وهى إعداد المتعلم للحياة بهدف التواصل والمعايشة مع الآخرين، وهذا يؤكد على وظيفية المعرفة؛ فالمعرفة ليست غاية فى حد ذاتها، وإنما هى وسيلة لتحقيق أهداف ترتبط بتكوين الشخصية المتكاملة التى تستطيع التكيف مع ظروف وقضايا ومشكلات المجتمع الذى تعيش فيه.
- المجتمع وحاجاته واهتماماته: يحتاج المجتمع إلى مواطن قادر على أن يكون له دور فى إحداث التطور، ومواجهة مشكلات المجتمع المتعددة، وهو لا يستطيع أن يقوم بهذا الدور إلا إذا كان على علم بكل ما يدور حوله من تطورات خاصة فى هذا العصر عصر الإنترنت، والانفجار المعرفى، وتنوع مصادر المعرفة وتعدد أشكالها، وزيادة التحديات والمشكلات البيئية التى تحيط بالأفراد والمجتمعات.
- التربية المائية وتنمية التنور المائي لدي التلاميذ: إن معظم قضايا البيئة بصفة عامة والمياه بصفة خاصة ناشئة عن الجهل وغياب الوعى المائي، والسلوكيات الخاطئة فى التعامل مع المياه، ومن ثَمَّ فإن التصدى لقضايا المياه يتطلب تربية الأفراد تربية مائية لا تهتم بتنمية المعارف والحقائق والمفاهيم المائية وأهميتها واستخداماتها فحسب، وإنما تهتم بتنمية السلوكيات الرشيدة للتعامل مع المياه والتنور بقضاياها ومشكلاتها أيضاً، وهذا يمكن تحقيقه من خلال إعداد برامج فى التربية المائية.
- قضايا المياه فى مصر: حيث تعانى مصر حالياً من عدة مشكلات مائية وذلك فى ظل مواردها المائية، والزيادة السكانية المطردة، ومشروعات التنمية الاقتصادية والتى تتطلب المزيد من المياه، ومن ثَمَّ تتعدد الجهود والمحاولات التى تبذل من أجل ترشيد استهلاك المياه، وتنمية مواردها المتاحة، وتدبير موارد إضافية، ولكن تلك الجهود لن تؤتى ثمارها إن لم يسبقها توعية مستمرة وتنوير للمواطنين بخطورة المشكلات المائية على الأمن المصري، وضرورة الحفاظ عليها، وذلك من خلال تربية النشء تربية مائية.
هـ: الأسلوب العلمى فى بناء البرامج التعليمية: تم اتباع الأسلوب العلمى فى بناء البرامج التعليمية بدءاً من تحديد الأهداف العامة والسلوكية، ثم المحتوى العلمى، ثم أساليب تنفيذ البرنامج، ثم المواد التعليمية المصاحبة وأنشطة التعلم، وانتهاءً بأساليب التقويم لمعرفة مدى تحقق الأهداف التى تم وضعها للبرنامج.
2- تحديد الأهداف العامة والسلوكية للبرنامج:
تم تحديد الأهداف العامة للبرنامج فى ضوء أهمية المياه للحياة والأحياء وكافة الأنشطة البشرية، وتعدد مشكلات المياه وخطورتها على الأمن المصري، وأهمية تنوير المواطنين بتلك المشكلات، ونتائج البحوث والدراسات السابقة فى هذا المجال، وطبيعة وأهداف الدراسات الاجتماعية، وطبيعية وأهداف التربية المائية، وطبيعة العصر الذى نعيش فيه، وطبيعة المتعلم ومتطلباته.
وقد روعى فى تحديد الأهداف التعليمية العامة للبرنامج ما يلي:
- أن تكون أهداف البرنامج شاملة لجميع جوانب التعلم (معرفية – مهارية – وجدانية).
- أن تكون تلك الأهداف متمشية مع أهداف تدريس الدراسات الاجتماعية فى المرحلة الابتدائية.
- أن تكون الأهداف واضحة ومحددة بدقة بما يساعد على اختيار المحتوى الذى تتحقق هذه الأهداف من خلاله.
- أن تكون أهداف البرنامج معبرة عن النشاط المتوقع أن يقوم به التلميذ عند نهاية دراسته للبرنامج.
وقد أمكن تحليل الأهداف العامة للبرنامج لتحديد مكوناتها من جهة، وتحديد متطلبات تعلمها من جهة أخري، ثم ترجمة هذه الأهداف العامة إلى أهداف سلوكية موزعة على كل درس من دروس البرنامج المقترح(*).
3- اختيار وتنظيم محتوى البرنامج المقترح:
يتأثر محتوى أى برنامج بنوعية الأهداف التى يسعى إلى تحقيقها، وتنميتها، ويُقصد بالمحتوى نوعية المعارف والخبرات والمهارات التى يقع عليها الاختيار، والتى يتم تنظيمها بشكل معين يُحقق الأهداف الموضوعة. وقد قام الباحث باختيار محتوى البرنامج المقترح من محتوى الكتب والمراجع المتخصصة التى تعالج موضوع التربية البيئية بصفة عامة، والتربية المائية بصفة خاصة. وقد تكون البرنامج المقترح من الموضوعات التالية:
1- الماء فى كوكب الأرض.2- أهمية الماء فى حياتنا.
3- الموارد المائية.
4- تلوث الموارد المائية.
5- استنزاف الموارد المائية ومخاطره.
6- تنمية الموارد المائية.
7- الوضع المائي المصري.
8- الماء يقاضى الإنسان.
وقد روعى عند اختيار محتوى البرنامج الشروط التالية:
- أن تتم صياغة موضوعات البرنامج فى صورة قصص تعليمية، يتم استخدامها كمدخل لتعليم التلاميذ وتشويقهم وجذب انتباههم.
- أن تكون المادة العلمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بأهداف التربية المائية.
- أن تكون المادة العلمية صحيحة علمياً، وذات أهمية للتلاميذ، وتتميز بالحداثة.
- أن تكون المادة العلمية ترجمة صادقة لأهداف البرنامج .
- أن تكون المادة العلمية وظيفية وفى مستوى التلاميذ، وأن يسهل تعلمها.
- أن تراعى المادة العلمية حاجات التلاميذ وميولهم، حيث إن ذلك يساعد على وجود الدافعية لديهم والتى تُعد شرطاً من شروط التعلم.
- أن تتميز المادة العلمية بالتوازن من حيث عمقها واتساعها وشمولها.
- أن يتميز تنظيم المحتوى بالاستمرارية التى تعنى اتصال الخبرة بين عناصر المحتوى فى الاتجاه الرأسى، والتتابع فى المحتوى، أى أن كل خبرة تُبنى على خبرات سابقة وتمهد لخبرات تالية، وأيضاً التكامل فى محتوى البرنامج بمعنى ظهور وحدة المعرفة بين عناصر المحتوى.
- أن ينظم المحتوى تنظيماً سيكولوجياً.
- أن يكون هناك مجال للاختيار فى المادة العلمية فى القراءات الخارجية والأنشطة والوسائل التعليمية، لمن يُريد الاستزادة أو التعمق.
- أن يتضمن المحتوى بعض المفاهيم والتعميمات والمهارات والاتجاهات التى تسهم فى تنمية المفاهيم المائية والتنور المائي لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي، ومن ثم تحقيق أهداف البرنامج .
4- تحديد الوسائل التعليمية للبرنامج المقترح:
لما كان تعلم المفاهيم المائية والتنوير بمشكلات المياه وقضاياها يتطلب توفير مواقف خبرة حقيقية، وذلك لارتباط المياه بحياة الأفراد، ونظراً لصعوبة توفير مواقف الخبرة المباشرة أثناء الدراسة، وجب الاستعانة بالأدوات والوسائل للتغلب على هذه الصعوبات، الأمر الذى يتطلب تنويع الأدوات والوسائل التعليمية بما يتناسب مع طبيعية الموضوعات والأهداف المرتبطة بها والمدخل القصصي المستخدم فى تدريسها، مثل: الخرائط، النماذج، الرسوم البيانية، الجداول، الرسوم التوضيحية، والصور الفوتوغرافية، وأفلام الفيديو والأقراص المدمجة، وشرائح العروض التقدمية (PP) ، بعض الفقرات من نصوص الاتفاقيات وتوصيات المؤتمرات المتخصصة، تقارير خبراء المياه، بعض المقالات والقصاصات من الصحف والمجلات.
وقد روعي عند تحديد الوسائل التعليمية المعايير الآتية:
- أن تكون الوسائل مشوقة وتجذب انتباه التلاميذ وبعيدة عن الشكلية.
- خلو الوسيلة من الأخطاء العلمية أو اللغوية أو الصوتية (فى حالة استخدام الأفلام التعليمية وشرائح العروض التقدمية).
- عدم ازدحام الدرس بالوسائل التعليمية.
- ملائمة الوسيلة للمستويات العقلية التلاميذ.
- مشاركة التلاميذ فى إعداد الوسيلة عن طريق جمع الصور الفوتوغرافية, أو المقالات من الجرائد اليومية والمجلات, بحيث تتناول هذه الوسائل موضوعات وقضايا المياه ومشكلاتها وترتبط بموضوع الدرس.
- تثبيت الوسيلة بجانب العناصر والمفاهيم التي توضحها.
- مناسبة الوسائل التعليمية لمحتوى الدرس.
5- تحديد الأنشطة التعليمية المستخدمة في البرنامج المقترح:
يتضمن البرنامج عدد من الأنشطة المتنوعة التى ترتبط بالمادة التعليمية وتتكامل معها لتحقيق أهداف البرنامج، ومن هذه الأنشطة: كتابة بعض التقارير والمقالات والملخصات عن بعض الموضوعات التى تناولها البرنامج - القيام بالملاحظة المباشرة لبعض الظاهرات التى توجد فى البيئة المحلية - مشاهدة مجموعة من الصور الفوتوغرافية والجوية – إعداد الخرائط – جمع المقلات والصور والرسوم التوضيحية والبيانية والإحصاءات، وتحليلها وتلخيصها وعرضها – إعداد مجالات حائط تتحدث عن الموضوعات المائية – الاستماع إلي شرائط كاسيت أو شرائط فيديو مرتبطة بموضوعات البرنامج.
7- تحديد أساليب تقويم البرنامج:
قد تضمن البرنامج أنواع التقويم التالية:
(أ) التقويم القبلي/البعدى للبرنامج: تم تطبيق أدوات التقويم (اختبار تحصيل المفاهيم المائية – مقياس التنور المائي) الخاصة بالبرنامج قبل البدء فى دراسته لتحديد المستوى المبدئى لدي تلاميذ الصف السادس الابتدائي، ثم أُعيد تطبيق الأدوات نفسها بعد الانتهاء من دراسة البرنامج لقياس مدى اكتساب التلاميذ (مجموعة البحث) للمفاهيم المائية المتضمنة فى البرنامج، ومدى تنمية التنور المائي لديهم. وشملت أدوات التقويم ما يلي:
(ب) التقويم على مستوى كل درس: أما التقويم على مستوى كل درس من الدروس التى تضمنها البرنامج، فقد اشتمل على أنواع التقويم التالية: التقويم القبلي - التقويم المرحلى - التقويم البعدى.
8- وقد تطلب البرنامج المقترح إعداد ما يلي:
(أ) كتيب التلميذ:
تجدر الإشارة إلى أنه تم إعداد كتيب للتلميذ يتضمن موضوعات البرنامج، يحرص كل تلميذ على إحضاره معه فى كل حصة دراسية حتى انتهاء البرنامج.
(ب) دليل المعلم :
هذا الدليل يوضح للمعلم كيفية تنفيذ موضوعات البرنامج المقترح باستخدام المدخل القصصي، ويحتوى على صورة متكاملة لأدوار المعلم ومسئولياته أثناء عملية التدريس ويتضمن هذا الدليل ما يلي:
- مقدمة: توضح أهداف الدليل، ومفهوم التربية المائية، والمفاهيم المائية، والتنور المائي، والمدخل القصصي والخطوات الإجرائية لتنفيذه داخل الصف الدراسى.
- إرشادات وتوجيهات عامة للمعلم، يجب أن يراعيها عند التدريس باستخدام المدخل القصصي، وتم تقسيمها إلى إرشادات قبل التدريس، وأثناء التدريس، وبعد التدريس.
- الأهداف العامة للبرنامج المقترح.
- المحتوى العلمى للبرنامج المقترح.
- الخطة الزمنية لتنفيذ دروس البرنامج المقترح.
- الوسائل التعليمية المقترحة لتنفيذ دروس البرنامج، مع ملاحظة أن هذه الوسائل التى يحتويها الدليل لا تقيد حرية المعلم، فمن الممكن أن يضيف المعلم الوسائل التعليمية التى يراها مناسبة لتلاميذه وتحقق أهداف الدرس.
- الأنشطة التعليمية المقترحة لتنفيذ دروس البرنامج، وللمعلم حرية استخدام ما يراه مناسباً من الأنشطة التعليمية لتلاميذه، ويحقق الأهداف المرجوة من تدريس البرنامج.
- أساليب التقويم، وقد اشتملت أساليب للتقويم المبدئى، والمرحلى، والنهائى.
- تخطيط مقترح لتنفيذ دروس البرنامج المقترح باستخدام "المدخل القصصي" وتضمن كل درس العناصر التالية:
- عنوان الدرس.
- الأهداف السلوكية لكل درس.
- المحتوى العلمى (عناصر) كل درس.
- الوسائل والأنشطة التعليمية.
هـ - خطوات السير فى الدرس وفقاً للمدخل القصصي، وهى:
- المرحلة الأولى: التمهيد (التهيئة): وفيها يقدم المعلم للقصة بحديث قصير، أو بأسئلة لاستنباط موضوع الدرس، أو بعرض وسيلة مناسبة، أو بسرد خبر من وسائل الأعلام أو الأحداث الجارية، أو آية قرآنية، أو حديث نبوى شريف، أو قول مأثور، أو مثل شعبى، ولكن يشترط فى كل ذلك الارتباط بموضوع الدرس ومناسبته لمستوى التلاميذ.
- المرحلة الثانية: سرد القصة: وأثناء سرد القصة يجب مراعاة ما يلي:
- سرد القصة سرداً يثير انتباه التلاميذ، ويراعى فيه حسن الإلقاء ووضوح الصوت وتنويعه حسب المواقف المختلفة للقصة دون تكلف أو تصنع.
- الوقوف المقصود