مقدمة:
لكل ثقافة عناصرها ومكوناتها التي تشكل في جملتها الشخصية الثقافية للمجتمع أو الأمة، وتبعاَ لاختلاف العناصر والمكونات الثقافية، من ثقافة لأخرى، تتمايز الثقافات وتأخذ كل منها طابعها الخاص وتصبح لكل أمة هويتها الثقافية المميزة.
والثقافة الغنية الحية، هي الثقافة التي تكاملت فيها عناصر أساسية أربعة بمكوناتها الحيوية: (اللغة, والمعتقدات, والقيم, والمعرفة)، كما في الثقافة العربية... فاللغة العربية حية وثرية بمفرداتها وبقواعدها وبإمكانية تطورها ومسايرتها لروح العصر... والمعتقد الديني موجود ولا يحتاج إلى تغيير أو تحديث، لسمو مصدره وغايته، ولمناسبته لكل زمان ومكان. ولا يعني هذا أن باب الاجتهاد قد أقفل، بل هو مطلوب على مستوى التفسير الذى يفترض أن يتناسب مع ظروف العصر ويأخذ فى الحسبان التطور الذى يحدث فى العناصر المعرفية على المستوى الدولي... والنسق القيمي العربي لم يترك صغيره ولا كبيرة من القضايا التي تتعلق بتنظيم حياة اجتماعية إنسانية سليمة إلا وتضمنها، لسمو مصدره، وهو الدين الإسلامي، دين الإنسانية... أما المعرفة, فالتاريخ يشهد بإسهامات العرب بنصيب هام فى تطوير المعارف العلمية وبأخذ الآخرين عنهم(1). كما يشهد والتاريخ المعاصر بإسهامات العرب- ولاسيما المقيمين منهم بالدول المتقدمة- في الحضارة المعاصرة, بالعديد من مجالات المعرفة.
وللهوية والخصوصية الثقافية أهميتها، والمحافظة عليها أمر ضروري، بشرط ألا يؤدى ذلك إلى الجمود. فالثقافة القومية لا تنفك تتجدد ما وجد مثقفون مبدعون يمدونها بالجديد، بل إن العديد من المنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو, ترى ضرورة احترام الخصوصيات الثقافية، وتؤكد على ضرورة اتخاذها مدخلاً للتنمية المحلية في العديد من المجتمعات(2).
والمحافظة على الخصوصية الثقافية وتأصيلها تعني التوازن في النظر إلى الثقافة الخاصة، وإلى الثقافات الأخرى. وهذا التوازن يقتضي انتفاء التبعية الثقافية وانتفاء الانبهار الثقافي الدافع إلى المحاكاة والتقليد. وهو يعني في الوقت نفسه ألا تنغلق ثقافة ما على نفسها، فترفض التعامل مع الثقافات الأخرى، وتفتتن بحاضرها أو بماضيها، فتديم النظر إلى نفسها وتتجاهل ما سواها(3).
وتواجه الخصوصيات الثقافية اليوم تياراً جارفاً من العولمة, حيث هيمنة المجالات المختلفة للثقافة والحضارة العلمانية الغربية على العالم. والخطر الأكبر للعولمة في حقيقة الأمر هو خطر ثقافي، لأنها قد تسبب انهيار بعض الثقافات أو اندثارها أو انقطاعها(4)، نظراً لامتلاك الثقافة الغربية وسائل الغزو والهيمنة.
ويقتضي هذا من تربية عصر المعلومات- حفاظاً على الهوية الثقافية- تنمية الوعي بالقواسم المشتركة بين الثقافات والحضارات الإنسانية، والاهتمام بتنمية مهارات التواصل والتفاوض الثقافي، وتنمية القدرة على الإقناع وهندسة الحوار مع الآخر, والتخلص من نزعات التعصب والعنف(5). كما يقتضى هذا من التربية تدعيم الثقة بالنفس واحترام الذات وترسيخ قيم المواطنة والولاء للوطن والذود عن هويته الثقافية أمام خطر العولمة الثقافية الجارف.
وتنمية الوعي بالقواسم الثقافية المشتركة بين الثقافات, وإقامة جسور التواصل والتحاور الثقافي، ومواجهة خطر العولمة الثقافية، لا يكون ذلك إلا باستنارة عقلية كافية، وبناء تربوي سليم، تقوم به وتقوده مؤسسة تربوية متخصصة وقادرة على قيادة المؤسسات الثقافية والتربوية الأخرى وتوجيهها لبلورة فكر تربوي مستنير، يواجه تلك الهيمنة وذلك الطوفان العولمى الكاسح.
إنها كليات التربية هى الأجدر بالتنمية الثقافية ومواجهة طوفان العولمة الثقافية، لمكانتها التربوية، ولإمكان تأثيرها في المؤسسات التربوية والثقافية الأخرى بالمجتمع... فهي قاطرة التربية، والمتربعة على قمة الهرم التربوي، وصانعة أجيال المعلمين والمربين، وهي بيت الخبرة التربوية: الخبرة في تعليم الطلاب العلوم التربوية، وفي البحث والدراسة لمشكلات المجتمع وقضاياه التربوية, وفى رفع درجة الوعى التربوى والثقافى فى المجتمع, وهى المسئولة قبل غيرها عن محو أمية الأميين، بدءاً من الأمية الأبجدية، وصولاً إلى الأمية الثقافية والحضارية.
مشكلة الدراسة وتساؤلاتها:
تمثل العولمة الثقافية أكبر التحديات وأخطرها على هويتنا الثقافية في هذه الآونة. ومما يزيد من حجم المشكلة قوة تأثير العولمة وتعدد وسائلها من جهة، وضعف الجهاز المناعي وقوه الصد لدى هويتنا الثقافية من جهة أخرى.
ففي ندوة عقدت تحت عنوان: "دور الثقافة والتعليم في التنمية العربية" خلال الفترة 15-17 ديسمبر2002، بإدارة الثقافة والإعلام بإمارة الشارقة بدولة الإمارات، بالتعاون مع مكتبي اليونسكو الإقليمي بالدوحة وبيروت، والمركز العربي للتعليم والتنمية بالقاهرة، جاءت توصياتها محذرة مما أظهرته السنوات القليلة الماضية من آثار سلبية للعولمة، بفعل توجهات الهيمنة من القطب الأحادي للنظام العالمي الجديد وما قد يفرضه من ضغوط على طمس الهوية الثقافية- العربية الإسلامية- التي يرى أنها قد تسعى إلى مقاومة توجهاته ومصالحه. وقد أتضح ذلك فيما تمارسه القوى المهيمنة من ضغوط مباشرة وغير مباشرة في أنواع الإنتاج الثقافي، وفي مناهج التعليم، وبخاصة في تعليم الدين، واللغة العربية، والتاريخ. ولذلك أوصت الندوة بأن تُواجه وبحزم مثل تلك الضغوط التي تقدم باسم الحداثة أو التقدم، والتي تسعي في نهاية المطاف إلى تهديد قيم تراثنا الثقافي وطمس هويتنا الثقافية(6).
ومن الجهة المقابلة، جهة الصد والدفاع عن هويتنا الثقافية، فإن "أزمة المجتمع المتفاقمة- في جوهرها– أزمة تربوية. إذ التربية هي الدرع الواقي ضد الاكتساح الثقافي في عصر العولمة"(7).
وكليات التربية، باعتبارها منارة التربية، مثقلة بالعديد من المشكلات التي تعوقها في أدائها لأدوارها في الإعداد الثقافي، سواء لطلابها أبناء المجتمع، أو للمواطنين فى المجتمع كله. ومن ثم "فعلى الرغم من انتشار ثقافة العولمة، فإن الشباب– وغيرهم– يفتقر إلى وجود وعي كامل حتى يدركوا هويتهم وثقافتهم، وحضارتهم". كما أن "غياب ثقافتنا الإسلامية عن شباب أمتنا أدى إلى دخول ثقافات أخرى، إيماناً بنظرية (الإناء الفارغ يطلب الامتلاء بأي شيء كان) فكان هذا الغياب على حساب هويتنا"(8).
ولذلك جاءت تأكيدات المؤتمرات العلمية في توصياتها, خاصة المهتمة منها بتعليم الكبار، بضرورة قيام كليات التربية بوضع المناهج والبرامج لتدريب المعلمين والأخصائيين في تعليم الكبار، والاهتمام بالدراسات العليا في تعليم الكبار"(9), وقيامها بدورها في محو الأمية الثقافية والحضارية، وتوعية الجماهير بما يدور حولهم وما يحدق بهم وبهويتهم الثقافية من مخاطر وأهوال.
ولذلك- وعلى ضوء ما تناولته الدراسات السابقة- رأى الباحث تناول ذلك الموضوع تحت عنوان: "تفعيل دور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية".
ويمكن صياغة مشكلة الدراسة في التساؤلات التالية:
- ما وسائل العولمة الثقافية؟ وما آثارها؟
- ما الواقع الحالي بتحدياته لهويتنا الثقافية؟
- ما الدور الحالي لكليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية؟
- ما التصور المقترح لتفعيل دور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية؟
الهدف من الدراسة:
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف التالية:
- توضيح وسائل العولمة الثقافية, وآثارها الإيجابية والسلبية.
- التعرف على الواقع الحالى لهويتنا الثقافية وما تواجهه من تحديات.
- التعرف على الدور الحالى لكليات التربية فى الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
- تقديم تصور مقترح لتفعيل دور كليات التربية فى الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
أهمية الدراسة:
تأخذ هذه الدراسة أهميتها من أهمية محاور الموضوع الثلاثة: (العولمة الثقافية) باعتبارها أخطر أنواع العولمة في تأثيراتها السلبية، و(هويتنا الثقافية) وما تواجهه من تحديات، والتي يعني الحفاظ عليها حفاظاً على وجودنا بين الأمم، و(كليات التربية) لمكانتها ولدورها الرائد في مجال التربية، وفي التربية والتوعية الثقافية لطلابها وللمواطنين... ويمكن أن تكون للدراسة أهميتها النظرية فيما تضيفه, ولو بالقدر اليسير, إلى أدبيات التربية. كما يمكن أن تكون للدراسة أهميتها التطبيقية فى تفعيل دور كليات التربية لإسهامها فى الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
ومن ثم فإن الدراسة الحالية تستهدف إلقاء الضوء على ظاهرة العولمة الثقافية ووسائلها وآثارها، وما تواجهه هويتنا الثقافية من تحديات، وعلاقة كليات التربية بذلك. وكذلك الوقوف على تصور مقترح يمكن الاستناد إليه في عملية المواجهة حفاظاً على هويتنا الثقافية.
منهج الدراسة:
اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، بقيامها على أسلوب التحليل الفلسفي. حيث الوصف والتحليل للواقع الحالي لكل من العولمة الثقافية بوسائلها وآثارها، وهويتنا الثقافية وما تواجهه من تحديات، دور كليات التربية في الحفاظ على الهوية أمام تحديات العولمة الثقافية. ثم الانطلاق من هذا الواقع لوضع التصور المقترح لتفعيل دور كليات التربية، استشرافاً لصورة أفضل لمستقبل ذلك الدور.
وهكذا تسير هذه الدراسة، تبعاً لمنهجها، وفق الخطوات التالية:
- التناول بالوصف لوسائل العولمة الثقافية وآثارها.
- التناول بالوصف والتحليل لواقع هويتنا الثقافية وما يواجهها من تحديات, ولدور كليات التربية الحالي في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
- تقديم التصور المقترح- على ضوء ما سبق- لتفعيل دور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
مصطلحات الدراسة:
العولمة :Globalization
من المتعارف عليه أن العولمة كظاهرة متحكمة في معظم دول العالم الآن، بدأت أول ما بدأت كظاهرة اقتصادية من خلال التجارة الدولية والاستثمار الأجنبي. ولكن سرعان ما دعمت تلك الظاهرة– ولخدمة الاقتصاد– من خلال جوانب أخرى سياسية وثقافية واجتماعية وغيرها من جوانب الحياة. فتعددت بالتالي تعريفاتها بتعدد ما تشمله من جوانب الحياة. وأصبحت العولمة عولمات، فهناك:
العولمة الاقتصادية: التي تعني سيطرة مفاهيم الاقتصاد الرأسمالي وسيادته وانتشاره في العالم.
والعولمة السياسية: وتعني سيادة مفاهيم النظام السياسي الليبرالي وانتشارها. وهي إعلان لنهاية سيادة الدولة، والمناداة بشعارات ظاهرية وليست حقيقية، مثل: الديمقراطية، وحقوق الإنسان كذريعة للتدخل في شئون الدول الأخرى.
والعولمة الثقافية: وتعني– في ظاهرها– البحث عما هو مشترك بين الثقافات المختلفة وعن إمكانية وجود ثقافة عولمية واحدة(10). وتعني– في حقيقتها– صبغ المجتمعات بسمات تقوم على محاولة إلغاء الهوية والأصالة والثقافات المحلية، من أجل ثقافة تخدم ثقافة القطب المهيمن لفرض السيطرة على الغير.
والعولمة التكنولوجية: وتعني تسخير كل الجوانب التقدم في تكنولوجيا الحاسبات والاتصالات والمعلومات، من أجل السيطرة على الأسواق وعلى صناعة وتجارة المجتمعات المختلفة.
والعولمة التعليمية والتربوية: وتعني توجيه النظم التعليمية العالمية في إطار يخدم النظام المهيمن ويحقق أغراضه. وذلك بصبغ النظم التعليمية بالصبغة نفسها التي سادت في الاقتصاد والتجارة العالمية(11).
والعولمة في مجال الخدمات، والسياحة، والفندقة... وفي شتى مجالات الحياة المختلفة، مع الأخذ في الاعتبار أهمية سيادة النظرة العلمانية الغربية وسيطرتها على الحياة والطبيعة الإنسانية(12).
والعولمة بمفهومها العام- في صورتها المثالية– تعني: "أية متغيرات جديدة تنشأ في إقليم معين من العالم سرعان ما تنتقل وتمتد إلى باقي أنحاء العالم، منشئة نوعاً من الترابط والاعتماد المتبادل بين مختلف أقاليم العالم"(13).
وتتخذ الدراسة الحالية تعريف العولمة– في صورتها الحقيقية– حيث تعني: مجموعة الإجراءات والممارسات والسياسات الصادرة عن القوى الكبرى في العالم، بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية، لتحقيق مصالحها الشخصية بالدرجة الأولى... وما يترتب على ذلك من ردود الأفعال التي تصاحبها والتي تصدر من جانب الدول والمجتمعات الأخرى المغلوبة على أمرها، مع التأكيد بأن هذه الممارسات مقصودة ومتعمدة ومخططة(14)، وذلك في مجالات الحياة المختلفة: الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية، والثقافية، والتعليمية، والتربوية، وغيرها.
العولمة الثقافية:
توحي لفظة العولمة في مجال الثقافة أن هناك خصائص ثقافية ذات طابع عالمي. خصائص ثقافية متحررة من تأثير ثقافة بعينها, وتصلح لأن يأخذ بها الأفراد المنتمون إلى ثقافات ومجتمعات متباينة(15)... ولكن العولمة الثقافية في حقيقتها تعني هيمنة الثقافة الغربية على سائر الثقافات في العالم، باستثمار مكتسبات العلوم الثقافية في ميدان الاتصال(16). أي أنها محاولة إحلال مفاهيم الثقافة العلمانية الغربية مكان مفاهيم الثقافات المتعددة في العالم(17)، لتصبح ثقافة واحدة.
وعرفها البعض– في صورتها المثالية– على أنها محاولة للتقارب بين ثقافات شعوب العالم المختلفة بهدف إزالة الفوارق الثقافية بينها ودمجها جميعاً في ثقافة واحدة ذات ملامح وخصائص مشتركة واحدة"(18). وعرفها آخرون– في صورتها الحقيقية– بأنها تعني نشر وتعميم القيم والثقافة الأمريكية وجعلها ثقافة عالمية، وذلك عبر وسائل الإعلام والاتصال إلى كل بيت في العالم بشكل فوري ومباشر(19).
وتتبنى الدراسة الحالية تعريف العولمة الثقافية بما تخلص إليه معظم التعريفات إلى أن العولمة الثقافية في حقيقتها تعني: "تسييد الثقافة الأمريكية، بما تحمله من غزو فكري وثقافي أمريكي، يسعي لطمس الهويات الثقافية المحلية"(20)، سواء استخدمت في ذلك وسائل الإعلام والاتصال والمعلومات المختلفة أو استخدمت وسائل الترغيب والترهيب والضغط والهيمنة الثقافية على مختلف الثقافات المحلية.
الثقافة:
الثقافة هي مفهوم شامل معبر عن نظرة الفرد للإنسان والكون والإله وللآخرين من حوله ولنمط الحياة والسلوك والعلاقة بين الدين والدولة والقيم(21). وعرفت بأنها ذلك النسيج الكلي الذي يشتمل على الاعتقاد والمعرفة والفن والأخلاق والقانون والعادات وكل الخبرات التي يكتسبها أو يكسبها الإنسان ويتعلمها أو يعلمها لغيره بوصفه عضواً في المجتمع.
وتأخذ الدراسة الحالية بتعريف الثقافة الذى يرى أنها تمثل قيم الأفراد ومعتقداتهم ونتاجاتهم المادية واللامادية. وهي تمثل مجمل طريقة حياة الأفراد والجماعات بجوانبها المادية واللامادية في المجتمع، مشتملة مختلف مناشط الحياة، مثل اللغة والعادات والتقاليد وطرق المعيشة وطرق التفكير وغيرها(22).
الهوية الثقافية:
الهوية معناها في الأساس التفرد، والهوية الثقافية تعني التفرد الثقافي، بكل ما يتضمنه معني الثقافة من عادات وأنماط سلوك وميل وقيم ونظرة على الكون والحياة(23) والنفس البشرية والخالق سبحانه وتعالى.
وكما تعتبر الثقافة أساساً فى حياة المجتمع, فالهوية الثقافية تعتبر روح المجتمع, التى ببقائها يبقى للمجتمع وجوده بين المجتمعات, وبذوبانها وزوالها يذوب المجتمع ويزول.
الدراسات السابقة:
هناك العديد من الدراسات السابقة التي تناولت العولمة الثقافية، والتي يمكن الإشارة إلى بعضها– مرتبة تاريخياً- كما يلي:
- دراسة عبدالمعين سعد الدين هندي (1999)(24): الثقافة الإسلامية لدى طلاب الشعب العلمية بكليات التربية بصعيد مصر- دراسة ميدانية.
- دراسة إسماعيل الفقي (1999)(25): إدراك طلاب الجامعة لمفهوم العولمة وعلاقته بالهوية والانتماء- دراسة إمبيريقية.
- دراسة سعيد إبراهيم عبدالفتاح طعيمة (1999)(26): التعليم المصرى والاختراق الثقافى- دراسة تحليلية.
- دراسة هدي حسن حسن (1999)(27): التعليم وتحديات ثقافة العولمة.
- دراسة رمضان حلمي محمد عبده (2000)(28): دور التعليم الجامعى فى تحقيق الأمن الثقافى- دراسة ميدانية.
- دراسة Ozdemir, Haluk (2000)(29): العلاقة بين العولمة وأزمة الهوية القومية بالتطبيق على الحالة التركية.
- دراسة Paquin, James Robert (2000)(30): العولمة وأثرها على الثقافة والتركيب الاجتماعى- دراسة حالة على سول كوريا الجنوبية.
- دراسة أحمد حسين عبد المعطي (2001)(31): دور كليات التربية فى تنمية وعى طلابها ببعض التحديات التربوية للعولمة.
- دراسة Nestingen, Andrew (2001)(32): تأثير العولمة على الثقافة المحلية لفنلندا خلال الفترة 1980- 2001.
- دراسة مصطفى مرتضى على محمود (2002)(33): العولمة والتحديات المفروضة على المجتمعات العربية- دراسة ميدانية تحليلية.
- دراسة Kim, Jungkang (2002)(34): العولمة وتعليم اللغة الانجليزية فى كوريا.
- دراسة جمعة سعيد تهامي (2003)(35): تصور مقترح للإعداد الثقافى لطلاب كليات التربية فى ضوء التحديات الثقافية المعاصرة.
- دراسة مروة محمد محمد طه منسي (2006)(36): الإعداد الثقافى لطلاب الجامعة بجمهورية مصر العربية لمواجهة تحديات العولمة الثقافية.
- دراسة جمال جمعة عبدالمنعم (2006)(37): العولمة ودور التربية المعلوماتية فى مواجهة أقنعتها- دراسة تحليلية.
تعقيب على الدراسات السابقة:
يتبين من الدراسات السابقة ما يلى:
- أن العولمة تمثل اختراقاً ثقافياً له آثاره السلبية على الثقافات المحلية.
- انتشار اللغة الانجليزية فى مجتمع ما, على حساب لغته القومية, يمثل تهديداً لهويته الثقافية.
- أن عدم دراسة الطلاب لمقررات دينية وعدم معرفتهم لعناصر ثقافتهم الإسلامية, يؤدى إلى خوائهم الدينى والثقافى, مما يسهل بالتالى من تخليهم عن هويتهم الثقافية, وانجرافهم فى تيار الثقافات الوافدة.
- أن المدرسة بتعليمها النظامى فى ظل الظروف الراهنة وبحكم ارتباطها الوثيق بثقافة المجتمع أصبحت مدخلاً رئيسياً ومسلكاً سهلاً وميسوراً لمحاولات الاختراق الثقافى للمجتمع.
- قصور ما تؤديه الجامعة من دور فى توعية طلابها- فضلاً عن توعية المجتمع- بقضايا العولمة الثقافية وتحدياتها.
- قلة ما يخصص لمقررات الإعداد الثقافى من إجمالى برامج إعداد المعلم. وبعد ذلك الإعداد عن تناول التحديات الثقافية المعاصرة.
- حاجة طلبة كليات التربية إلى التوعية بالتحديات التربوية والثقافية التى تفرضها العولمة.
- لم تتناول الدراسات السابقة دور كليات التربية فى الإعداد والتوعية بالتحديات التربوية والثقافية التى تفرضها العولمة لطلابها أو لجماهير المجتمع.
وهكذا تكشف الدراسات السابقة النقاب عن خطورة العولمة الثقافية على الهوية الثقافية, مما يقتضى أن تتصدى لذلك مؤسسة متخصصة فى التربية والريادة التربوية وفى التوعية الثقافية- ككليات التربية.
لذلك تبرز الحاجة إلى الدراسة الحالية: تفعيل دور كليات التربية فى الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
خطوات الدراسة:
تسير هذه الدراسة, تبعاً لمنهجها, وسعياً لتحقيق أهدافها, وفق الخطوات التالية:
- وسائل العولمة الثقافية.
- آثار العولمة الثقافية (الإيجابية- السلبية).
- هويتنا الثقافية- الواقع والتحديات.
- دور كليات التربية الحالى فى الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
- تصور مقترح لتفعيل دور كليات التربية فى الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
وفيما يلى يتم الاكتفاء بالإشارة إلى عناوين خطوات الدراسة- على ضوء منهجها- كما يلى:
أولاً: وسائل العولمة الثقافية:
تعتمد العولمة الثقافية في انتشارها عالمياً على عدد من الوسائل، لعل من أهمها:
- وسائل الإعلام– النظام الإعلامي الدولي الجديد.
- تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.
- الشركات عابرة القارات.
- الأمم المتحدة ومنظماتها وهيئاتها ومؤتمراتها.
- القوة الأمريكية ومساعداتها الاقتصادية.
- المراكز الثقافية الأجنبية.
- البعثات التعليمية.
- من خلال النظام التعليمي.
ثانياً: آثار العولمة الثقافية:
إن للعولمة الثقافية آثاراً، منها الإيجابي الذي يمثل فرصاً متاحة يمكن استثمارها والاستفادة منها، ومنها السلبي الذي يمثل مخاطر وتهديدات يجب الحذر منها والتصدي لها... وهذا ما يمكن تناوله على النحو التالي:
الآثار الإيجابية للعولمة الثقافية:
للعولمة الثقافية آثارها الإيجابية، التي يمكن إيجاز أبرزها في النقاط التالية:
- الثورة المعلوماتية (وفرة المعلومات وسهولة الحصول عليها).
- اختصار مراحل التقدم الحضارى.
- إكساب الثقافة المحلية بعداً دولياً.
- التقويم والتطوير الثقافي.
- الاعتراف بالآخر والتحاور معه.
- تجويد التعليم.
الآثار السلبية للعولمة الثقافية:
تتمثل خطورة العولمة الثقافية فيما يتمخض عنها من سلبيات، والتي يمكن إيجازها في النقاط التالية:
- تآكل سيادة الدولة.
- التلوث الثقافي والانحلال الخلقي.
- انتشار الثقافة الاستهلاكية.
- فقد الثقة في الذات الوطنية وفي الهوية الثقافية.
- التشويه المتعمد للإسلام.
ثالثاً: هويتنا الثقافية- الواقع والتحديات:
يواجه مجتمعنا المصري- كما تواجه الأمة العربية والإسلامية– العديد من التحديات، العالمية والإقليمية والمحلية، التي فرضتها العولمة أو استثمرتها لصالحها. ومن ثم تواجه هويتنا الثقافية المصرية العربية الإسلامية تلك التحديات. تلك التحديات التي يمكن تقديمها موجزة في النقاط التالية:
- اللغة العربية أمام تحدي اللغة الانجليزية.
- تاريخنا العربي الإسلامى ومحاولات طمسه وتزويره.
- مناهضة الإسلام والتربية الإسلامية في عقر دارهما.
- الأمية.
- تحديات علمية وتكنولوجية.
- سيطرة الإعلام الغربي.
- تحدى فرض الثقافة الغربية.
رابعاً: الدور الحالي لكليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية:
يمكن تناول الدور الحالي لكليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية من عدة جوانب، وذلك على النحو التالي:
- أهداف كليات التربية وتحديات العولمة الثقافية.
- برامج الإعداد والتوعية الثقافية بكليات التربية وتحديات العولمة الثقافية.
- مقررات الإعداد الثقافي بكليات التربية.
- النشاط الثقافي للطلاب.
- كليات التربية واللغة العربية– حصن القومية والهوية الثقافية الأول.
- كليات التربية والدراسات الدينية والتربية الإسلامية
(هـ)
.
- كليات التربية والتاريخ العربي الإسلامي.
- كليات التربية والثقافية الغربية.
- أساليب الإعداد والتوعية الثقافية بكليات التربية وتحديات العولمة الثقافية.
- إمكانات الإعداد والتوعية الثقافية بكليات التربية وتحديات العولمة الثقافية.
- كليات التربية والأمية.
- مشاريع تطوير كليات التربية الممولة من أمريكا والبنك الدولي وعلاقتها بهويتنا الثقافية.
خامساً: تصور مقترح لتفعيل دور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية:
على ضوء ما تناولته الدراسة من وسائل للعولمة الثقافية، ومن آثار (إيجابية وسلبية) لها، ومن تناول لهويتنا الثقافية الواقع والتحديات، وتناول للدور الحالي لكليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية، تقدم الدراسة تصورها المقترح في عدة عناصر، وهي:
- منطلقات التصور المقترح.
- أسس التصور المقترح.
- أهداف التصور المقترح.
- آليات تنفيذ التصور المقترح.
- ضمانات نجاح التصور المقترح.
ويمكن تناول هذه العناصر كما يلي:
ينطلق هذا التصور المقترح عن عدة منطلقات، أهمها:
- الحفاظ على هويتنا الثقافية (حماية، وتنمية، ونشراً) يعد واجباً قومياً ودينياً.
- العنصر البشري هو الهدف والوسيلة في الحفاظ على الهوية الثقافية.
- انطلاقاً من حديث المصطفى r : (لا يكن أحدكم إمعة، إن أحسن الناس أحسن، وإن أساءوا أساء. ولكن وطنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساءوا فتجنبوا الإساءة)، انطلاقاً من هذا الحديث، يقتضي الأمر الاستفادة من محاسن العولمة وإيجابياتها، واجتناب مساوئها وسلبياتها.
- انطلاقاً من أهمية التربية في تنمية العنصر البشري وتوعيته، وأهمية إسناد الأمر– أمر التربية– إلى أهله، وإعانة أهلة على القيام بدورهم، فذلك يقتضي قيام كليات التربية بدورها في الإعداد والتوعية الثقافية تعاوناً وتنسيقاً للجهود بينها وبين مؤسسات المجتمع ذات الصلة بهذا الشأن: الدينية والإعلامية والأهلية وغيرها.
- أسس التصور المقترح:
يقوم التصور المقترح على مجموعة من الأسس، وهي:
- الحرص على هويتنا الثقافية يعني الحرص على البقاء.
- لكليات التربية دور أساسي (تربوي ثقافي) في خدمة المجتمع وفى حماية هويتنا الثقافية.
- يتطلب الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية إعداداً وتوعية ثقافية للطلاب ولجماهير المجتمع.
- الحفاظ على هويتنا الثقافية لا يعني الانغلاق على الماضي، بل التحصين بطعم واقٍ من الوعي والبصيرة يحفظ ثوابت الماضي من جهة، والتسلح بسلاح مواجهة الحاضر والاستفادة منه من جهة ثانية، والإسهام في إفادة الآخرين من خصوصيتنا الثقافية من جهة ثالثة.
- أهداف التصور المقترح:
في ضوء ما تواجهه هويتنا الثقافية من تحديات العولمة الثقافية وما لها من انعكاسات ايجابية وسلبية، فإنه يمكن لكليات التربية في صورتها المقترحة أن تركز على الأهداف التالية:
- التأكيد على دور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية.
- بيان أهمية الإعداد والتوعية الثقافية لطلبة كليات التربية وللجماهير أمام تحديات العولمة الثقافية.
- تنمية الوعي لدى الأفراد بما يواجهه المجتمع من تحديات العولمة الثقافية، وتنمية شعورهم بمسئولية الشراكة في تلك المواجهة.
- توعية الأفراد (طلاب وجماهير) بإيجابيات العولمة الثقافية وسلبياتها، والتأكيد على ضرورة الاستفادة من الايجابيات والحذر من السلبيات.
- تنمية وعي الإفراد بأهمية الحفاظ على هويتنا الثقافية في عالم يموج بتيارات الغزو والهيمنة الثقافية.
- تأمين الأفراد، ومن ثم هويتنا الثقافية، ضد محاولات العولمة الثقافية في الغزو والهيمنة وتحقيق الاستفادة من الايجابيات.
- آليات التنفيذ:
انطلاقاً من أهمية دور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية، وسعياً إلى تفعيل هذا الدور، يقتضي الأمر تطوير واقع كليات التربية بما يرفع من كفاءتها، ويحقق الأهداف المرجوة منها. وذلك ما يمكن تحقيقه من خلال مجموعة من الآليات، التي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- الاستناد إلى فلسفلة تربوية واضحة المعالم إنسانية النزعة سامية المصدر والغاية, يمكن الاستناد إليها في تحديد الأهداف التربوية ،التي تعد (الإنسان) الصالح، الذي ينفع (نفسه) و(مجتمعه) و(الإنسانية). ذلك الإنسان الواعي الذي يحمي هويته ومجتمعه من عوامل الغزو والهيمنة.
- تحديد أهداف الإعداد الثقافي لمعلمي المستقبل وللمواطنين، لمواجهة تحديات العصر عامة والعولمة الثقافية منها خاصة. ومن تلك الأهداف:
- التأكيد على هوية المجتمع الثقافية وتأكيد المحافظة عليها: وقاية وتنمية ونشراً.
- التوعية بخطورة العولمة الثقافية على هويتنا الثقافية.
- التوعية بأساليب ووسائل الدول الغربية وأغراضها من فرض عولمتها بكافة أشكالها بصفة عامة، والثقافية منها بصفة خاصة.
- توعية الطلاب والمواطنين بأهمية دورهم فى مواجهة تحديات العولمة الثقافية.
- توعية الطلاب والمواطنين بكيفية التعامل مع آثار العولمة للاستفادة من إيجابياتها والحذر من سلبياتها.
- تعظيم الثقة بالنفس والاعتزاز بهويتنا الثقافية وأحقيتها بالعالمية.
- تقديم برامج للإعداد والتوعية الثقافية لطلاب كليات التربية وللمواطنين، تكفل الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية. ويمكن أن يتم ذلك من خلال:
- زيادة المساحة الزمنية المخصصة للإعداد والتوعية الثقافية بكليات التربية.
- تقديم برامج تركز على دعائم هويتنا الثقافية: اللغة العربية، والتربية الدينية، والتاريخ والحضارة العربية الإسلامية...
- تقديم مقرر مستقل بكليات التربية عن هويتنا الثقافية وتحديات العصر، أو ضمن مقرر التربية ومشكلات المجتمع. وتقديم صيغة موازية لمحتوى هذا المقرر لتوعية المواطنين بحيث يتناول: مفهوم العولمة ومظاهرها، والثقافية منها خاصة، ووسائلها، وتحدياتها، وآثارها، ودور كل من: الطلاب (المعلمين)، والمواطنين، وكليات التربية، والمؤسسات الأخرى بالمجتمع في مواجهتها.
- تضمين جزء في مقرر وبرامج الإعداد والتوعية عن ثقافات الشعوب الأخرى، وعن حوار الثقافات والحضارات وتكاملها.
- تنويع أساليب الإعداد والتوعية الثقافية، داخل الكلية وخارجها، للطلاب وللمواطنين، بما يحقق مواجهة حقيقية لتحديات العولمة الثقافية، ومن ذلك:
- إلقاء المحاضرات العامة للتوعية الثقافية يلقيها أعضاء هيئة التدريس والمفكرون والمتخصصون في الجوانب الثقافية المختلفة.
- عقد المناقشات والحوارات الفكرية لمناقشة وتحليل ظاهرة العولمة وتحدياتها.
- عقد الندوات والمؤتمرات العلمية للبحث عن آليات جديدة بالمواجهة الثقافية.
- تفعيل دور المكتبة وفتح أبوابها للمواطنين للتوعية بالعولمة الثقافية.
- إصدار نشرات ومطبوعات عن العولمة الثقافية .
- إتاحة الفرصة أمام المواطنين للتعلم عن بعد خلال الدخول على مواقع لكليات التربية على شبكة الانترنت.
- الترغيب مع الإثابة للمتمسكين والمحافظين على هويتنا الثقافية (لغة وملبساً وقيماً وسلوكاً...). والترهيب مع العقوبة للمخالفين عن ذلك المنزلقين في تيار العولمة الآخذين من مساوئها.
- توفير إمكانات الإعداد والتوعية الثقافية: هناك مجموعة من الإجراءات والآليات التي يمكن إتباعها لتوفير الإمكانات اللازمة للإعداد والتوعية الثقافية منها:
- تزويد المكتبات بالكتب والمطبوعات والمواد التثقيفية– المسموعة والمرئية– اللازمة للتوعية الثقافية.
- إنشاء مواقع على شبكة الانترنت لكليات التربية تقدم- ضمن ما تقدم– مادة تربوية تثقيفية عن قضايا المجتمع وتحديات العصر عامة، والعولمة الثقافية منها خاصة.
- توفير معامل الانترنت بكليات التربية للاطلاع على المواقع الثقافية المفيدة للثقافات المختلفة.
- توفير الميزانيات اللازمة للتبادل الثقافي، الداخلي والخارجي.
- توثيق روابط التعاون مع وسائل الإعلام للتوعية الثقافية لمواجهة العولمة الثقافية.
- الاستعانة بالإمكانات المادية والبشرية بمؤسسات المجتمع التعليمية والتربوية والدينية والنقابات العمالية ومراكز الشباب والجمعيات الأهلية... والاستعانة بالأطباء وعلماء الاجتماع ورجال الأمن والقانون وغيرهم، الاستعانة بهذا وذاك في التوعية الثقافية ومواجهة تحديات العولمة الثقافية، سواء كانت الاستعانة لتوعية طلاب الكلية أو الجماهير وتثقيفهم.
- تعميم إنشاء مراكز لمحو الأمية وتعليم الكبار بكافة كليات التربية. وتوثيق الصلة بين هذه المراكز ومؤسسات المجتمع المختلفة لتوسيع نشاطها. والتوسع فيما تقدمه كليات التربية- عبر هذه المراكز- لمحو الأمية التكنولوجية والثقافية والحضارية.
- أخذ الحيطة والحذر عند التعامل مع القروض والمعونات والمساعدات الأجنبية عامة، وما يتصل منها بالمؤسسات التعليمية والتربوية والثقافية خاصة، بما يحفظ هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة الثقافية.
- الضمانات الواجب توافرها لتفعيل دور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية في مواجهة تحديات العولمة الثقافية:
هناك مجموعة من الضمانات التي يمكن أن تسهم في نجاح التصور المقترح، حيث تفعيل دور كليات التربية المطلوب، منها:
- إبراز دور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية، من خلال مختلف وسائل الإعلام والإعلان.
- تعديل اللوائح الداخلية لكليات التربية وتطوير برامج الإعداد والتوعية الثقافية بها, بما يمكنها من توعية طلابها وجماهير مجتمعها توعية تحافظ بها على هويتنا الثقافية.
- تفعيل مبدأ الحرية الأكاديمية وحرية التعبير عن الرأي، أمام هيئة التدريس والطلاب بكليات التربية، للذود عن هويتنا الثقافية والمحافظة عليها.
- تيسير ودعم سبل التواصل والتعاون بين كليات التربية ومختلف مؤسسات المجتمع- ذات الصلة بالحفاظ على هويتنا الثقافية- التربوية والثقافية وحتى القانونية والأمنية، بما يحقق الحفاظ على هويتنا ومواجهة تحديات العولمة الثقافية.
- سن تشريع يعاقب المسيئين لهويتنا الثقافية، بارتداء ملابس خليعة أو سلوك منحرف، من طلبة كليات التربية باعتبارهم معلمين قدوة، وغيرهم من المواطنين. و"تجريم استخدام غير العربية في تعليمنا وتعلمنا" بكليات التربية وغيرها, "وفي مكاتباتنا الرسمية، وإعلاناتنا التجارية، وعلى لافتات محلاتنا وأسواقنا، وفي إعلامنا، وإعلاناتنا، وفي فنوننا وآدابنا..."(38)، دعماً لدور كليات التربية في الحفاظ على هويتنا الثقافية أمام تحديات العولمة.
الهوامش:
- مصطفى عمر التير: "الهوية الثقافية العربية والتعليم العالى فى الوطن العربى فى ظل العولمة", مجلة الفكر العربى, العدد97, السنة العشرون, بيروت, معهد الإنماء العربى, صيف1999, ص19.
- يوسف سيد محمود عيد: "الجامعة والتفاعل مع ظاهرة العولمة-دراسة تحليلية نقدية", التربية والتنمية, العدد24, السنة التاسعة, القاهرة, المكتب الاستشارى للخدمات التربوية, ديسمبر2001, ص ص130-131.
- على أحمد مدكور: التربية وثقافة التكنولوجيا, سلسلة الفكر العربى للتربية وعلم النفس, كتاب رقم(27), القاهرة, دار الفكر العربى, 1423هـ-2003م, ص39.
- محمد الجوهرى حمد الجوهرى: العولمة والثقافة الإسلامية, القاهرة, دار الأمين للنشر والتوزيع, 1422هـ-2002م, ص ص26, 95.
- نبيل علي: "الثقافة العربية وعصر المعلومات- رؤية لمستقبل الخطاب الثقافى العربى", عالم المعرفة, العدد276, الكويت, المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب, ديسمبر2001, ص320.
- إدارة الثقافية والإعلام بإمارة الشارقة، بالتعاون مع مكتبي اليونسكو الإقليمي بالدوحة وبيروت، والمركز العربى للتعليم والتنمية بالقاهرة: "ندوة عن دور الثقافة والتعليم فى التنمية العربية، خلال الفترة15-17ديسمبر 2002"، مجلة التربية، العدد144، السنة32، الدوحة، اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم، مارس 2003م، ص45.
- نبيل على: مرجع سابق، ص291.
- إبراهيم محمد إبراهيم، ومصطفى عبد السميع محمد: التعليم المفتوح وتعليم الكبار: رؤى وتوجهات، القاهرة، دار الفكر العربي، 1425هـ-2004م، ص ص72-74.
- المرجع السابق، ص ص90-91.
- محمد الجوهري حمد الجوهري: مرجع سابق، ص15.
- محمد صالح أحمد نبيه: المستقبليات والتعليم- موسوعة التعليم في عصر العولمة, كتاب رقم(1), القاهرة، دار الكتاب اللبنانى، 1423هـ-2002م, ص ص32-33.
- محمد الجوهرى حمد الجوهري: مرجع سابق، ص16.
- على أحمد مدكور: التعليم العالى فى الوطن العربى: الطريق إلى المستقبل، القاهرة، دار الفكر العربى،2000، ص132.
- صلاح سالم زرنوقة: "مفهوم العولمة: تعريف العولمة وتحديد أبعادها"، العولمة والوطن العربي: قضايا التنمية، العدد23، القاهرة، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، 2002، ص ص18-19.
- مصطفى عمر التير: مرجع سابق، ص13.
- مصطفى عبد الغني: الجات والتبعية الثقافية، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1999، ص71.
- محمد الجوهري حمد الجوهري: مرجع سابق، ص ص74-84.
- محمد أمين المفتى: "توجهات مقترحة فى تخطيط المناهج لمواجهة العولمة"، المؤتمر القومي السنوي الحادي عشر للجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس: العولمة ومناهج التعليم، خلال الفترة20-21يوليو1999، القاهرة، الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس، 1999 ،ص86.
- كريم أبو حلاوة: "الآثار الثقافية للعولمة"، مجلة عالم الفكر، العدد3، المجلد29، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، يناير-مارس2001، ص176.
- أحمد إسماعيل حجي: التربية المستمرة والتعليم مدى الحياة: التعليم غير النظامي وتعليم الكبار واللاامية-أصول نظرية وخبرات عربية وأجنبية، القاهرة، دار الفكر العربي، 1423هـ-2003م، ص40.
- أجقو على: "العولمة والتحديدات الثقافية: الثقافة العربية الإسلامية"، الوحدة الإسلامية، العدد55، السنة الخامسة، جمادى الأول/جمادى الثانى1427هـ- حزيران (يونيو)2006م.
Available at:http://www.univ-batana.dz/droit/mondialisation.htm
- محمد الأصمعى محروس سليم: الإصلاح التربوي والشراكة المجتمعية المعاصرة من المفاهيم إلى التطبيق، القاهرة، دار الفجر للنشر والتوزيع، 2005، ص84.
- جلال أمين: العولمة، سلسلة اقرأ، العدد636، ط3، القاهرة، دار المعارف، 2002، ص53.
- عبد المعين سعدالدين هندى: "الثقافة الإسلامية لدى طلاب الشعب العلمية بكليات التربية بصعيد مصر-دراسة ميدانية", مجلة كلية التربية بالمنصورة, العدد39, كلية التربية, جامعة المنصورة, يناير1999, ص ص70-71.
- إسماعيل الفقى: "إدراك طلاب الجامعة لمفهوم العولمة وعلاقته بالهوية والانتماء- دراسة إمبيريقية", المؤتمر القومى السنوى الحادى عشر: العولمة ومناهج التعليم المنعقد خلال الفترة20-22يوليو1999, القاهرة, الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس, ديسمبر1999, ص ص199-219.
- سعيد إبراهيم عبدالفتاح طعيمة: "التعليم المصرى والاختراق الثقافى- دراسة تحليلية", مجلة كلية التربية, العدد 23, جـ1, كلية التربية, جامعة عين شمس, 1999, ص ص29-60.
- هدى حسن حسن: "التعليم وتحديات ثقافة العولمة", مجلة كلية التربية, العدد 23, جـ3, كلية التربية, جامعة عين شمس, 1999, ص ص185-214.
- رمضان حلمى محمد عبده: دور التعليم الجامعى فى تحقيق الأمن الثقافى- دراسة ميدانية, رسالة دكتوراه, كلية التربية, جامعة أسيوط,2000.
- Ozdemir, Haluk; Uprooted Cultures, Cultural Identities after Globalization, and the Crisis of Turkish National, ph.D, the Purdue University, 2000.
Available at: http://www.lib.umi.com/dissertations/fulleit/3033142
- Paquin, James Robert; Globalizations, Culture, and the City, A Case study of Seoual (korea), MA, Canada, York University, 2000.
Available at: http://www.lib.umi.com/dissertations/fullcit/mq59192
- أحمد حسين عبدالمعطى: دور كليات التربية فى تنمية وعى طلابها ببعض التحديات التربوية للعولمة, رسالة ماجستير, كلية التربية, جامعة أسيوط, 2001.
- Nestingen, Andrew; Why Nation? Globalization and National Culture in Finland, 1980-2000: Leenakrohn, Ari Kaurismoki, ph.D, University of Washington, 2001.
Available at: http://www.lib.umi.com/dissertations/fullcit/s30828740
- مصطفى مرتضى على محمود: "العولمة والتحديات المفروضة على المجتمعات العربية- دراسة ميدانية وتحليلية لرؤى الأكاديميين العرب", حوليات آداب عين شمس, المجلد30, كلية الآداب, جامعة عين شمس, أبريل- يونيو2002, ص ص83-157.
- Kim, Jung Kong; Globalization and English Language Education in Korea: Socialization and Identity Construction of Korean Youth, ph.D, New Mexico State University, 2002.
Available at: http://www.hiceducation.org/edu-poceedings/ jungkang%20kim.pdf
- جمعه سعيد تهامى: تصور مقترح للإعداد الثقافى لطلاب كليات التربية فى ضوء التحديات الثقافية المعاصرة, رسالة ماجستير, كلية التربية ببنى سويف, جامعة القاهرة, 2003.
- مروة محمد محمد طه منسى: الإعداد الثقافى لطلاب الجامعة بجمهورية مصر العربية لمواجهة تحديات العولمة الثقافية, رسالة ماجستير, كلية التربية بأسوان، جامعة جنوب الوادي،1426هـ-2006م.
- جمال جمعة عبدالمنعم إبراهيم: "العولمة ودور التربية المعلوماتية في مواجهة أقنعتها- دراسة تحليلية"، المؤتمر العلمي الثالث: جودة التعليم في ظل الشراكة بين كليات التربية ووزارة التربية والتعليم المنعقد خلال الفترة8-9مارس 2006م، كلية التربية بأسوان، جامعة جنوب الوادي، 2006، ص ص 148-171.
- على احمد مدكور: التربية وثقافة التكنولوجيا, مرجع سابق، ص284.
العودة للصفحة الرئيسية